سوق لودر بين فوضى السلاح وغياب المسؤولية.. متى يتوقف نزيف الأبرياء؟
بقلم علي هادي الأصحري
ما حدث اليوم في سوق لودر لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة مكتملة الأركان ووصمة عار في جبين كل من تسبب أو تهاون أو صمت. في مكان يفترض أن يكون ملاذاً للرزق والحياة تحوّل السوق إلى ساحة حرب مفتوحة نتيجة اشتباكات مسلحة بين فصيلين من آل المنصوري وآل طرموم على خلفية ثأر قديم لكن ضحيته هذه المرة لم يكونوا أطراف النزاع بل أطفال أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا في المكان الخطأ
إطلاق النار في سوق مكتظ بالمدنيين ليس شجاعة بل تهور وجريمة بشعة بحق المجتمع بأكمله.
أي منطق هذا الذي يبرر تحويل أماكن الناس الآمنة إلى ميادين تصفية حسابات؟ وأي رجولة تدعى حين توجه البنادق نحو فضاء يعج بالأبرياء؟ إن من يسعى للثأر ويزعم الشجاعة فليبحث عن خصمه بعيداً عن أعين الأطفال وصرخات النساء لا أن يختبئ خلف الفوضى ويضرب عشوائياً بلا وازع من ضمير أو إنسانية.
إن إصابة طفلين في هذا الحادث المؤلم جرس إنذار خطير يؤكد أن استمرار هذه السلوكيات سيقودنا إلى هاوية لا تحمد عقباها.
فاليوم طفلان وغداً قد تكون كارثة أكبر إن لم يتم وضع حد حازم وفوري لهذه الظاهرة الدخيلة على قيمنا وأعرافنا
كما لا يمكن إغفال الدور الغائب لرجال الأمن الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حماية المواطنين وفرض النظام.
إن التقاعس أو العجز عن منع مثل هذه الحوادث يعد إخلالاً بالواجب ويستدعي وقفة جادة لمحاسبة المقصرين وتعزيز حضور الدولة وهيبتها في مثل هذه المواقف.
وفي هذا السياق نوجه نداءً صادقاً إلى مشايخ ووجهاء القبائل وإلى كل صاحب كلمة مسموعة أن يتدخلوا بحزم لوقف هذا العبث المستمر وأن يعملوا على إخماد نيران الثأر التي تحرق الأخضر واليابس وتزرع الخوف بدل الطمأنينة في قلوب الناس
كفى نزيفاً كفى عبثاً بأرواح الأبرياء. لودر تستحق أن تكون واحة أمن وسلام لا ساحة للفوضى والسلاح
والمسؤولية اليوم جماعية تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند الدولة.


