بساتين الحسيني في لحج… من واحة خضراء إلى ذكرى موجعة

بساتين الحسيني في لحج… من واحة خضراء إلى ذكرى موجعة

لحج ( أبين الآن) كتب: ياسر مقبل معرار

في قلب محافظة لحج حيث كان الخضار يملأ الأرض وتنساب الحياة من شرايين الوادي كانت بساتين الحسيني لوحة طبيعية تتنفس الجمال والعطاء تمتد هذه البساتين على مساحة تزيد عن 550 فدانا تبدأ من كود العبادل غرب الوادي وتمتد شرقًا حتى مشارف مدرسة عباس عابرة الخط العام غربا وشرقا لتشكل شريان حياة ليس للمكان فقط بل لروح أهله وهويته الزراعية العريقة.

هنا لم تكن الحكاية مجرد زرع وسقي… بل علاقة عشق متجذرة بين الإنسان والأرض زرع الأجداد الحب قبل البذور وسقوا الأرض عرقهم قبل الماء فأنبتت لهم الأرض خيراً وكرامة.

وتضم بساتين الحسيني أسماء بارزة تحكي تاريخ المكان وتنوعه الزراعي:
الخبر والنحو: 48 فدانا، بستان الوسايا ومحاملها: 60 فدانا بستان الدخاشيش (حق الجفري): 40 فدانا، بستان حد البصل 25 فدان، الحيط الكبير وكبر عيسى، حيط يوسف، مصر الشرقي ومصر الغربي، إسطنبول، البصرة، حيط الدار حيط الكمراني، العقم أبو السبعة، الطنابير.

بالإضافة إلى بساتين الرمادة، بساتين غرة العين، وبور سعيد… كل اسم منها يمثل فضلا من تاريخ لحج الزراعي وكل فدان كان نبضا للحياة وذاكرة للأجيال.

تغنى الشاعر الأمير القمندان بالحسيني وجعلها موطنا للشعر والانتماء شاهدة على مكانتها في وجدان أبناء المحافظة كانت بساتينها حاضرة في أشعاره وذكرياته رمزا للجمال والعطاء.

لكن اليوم تغير المشهد لم تعد بساتين الحسيني كما كانت ذبلت الأشجار وجفت العروق التي كانت تسقي الأرض وتراجع الاهتمام لتتحول الواحة الخضراء إلى صمت ثقيل أكثر من 550 فدانا ذبلت صمتا وغابت الحياة معها.

لم يكن رحيلها مفاجئا بل كان تدريجيا عاما بعد عام حتى أصبحت مجرد ذكرى موجعة تحمل بين طياتها فقدان جزء من هوية لحج.

بساتين الحسيني لم تكن مجرد أرض… كانت ذاكرة وطن إرثا للأجداد وحياة لأجيال واليوم حين نفتقدها ندرك أن ما ضاع ليس مجرد بساتين… بل جزء من روح لحج ومع ذلك تبقى الذكرى حية شاهدة على ما كان.