صرخة العلم تحت شمس الإهمال
بقلم: أ.د مهدي دبان
بدل عن وقوفهم في القاعات يقفون على أرصفة الطرقات تحت حرارة الشمس ولهيبها، وبدل عن رفع أصواتهم لإلقاء المحاضرات يرفعونها هتافات موجعة تحمل في طياتها وجع السنين. أولئك الذين كانوا يزرعون الوعي في عقول الأجيال، أصبحوا اليوم يقفون على هامش المشهد، يطالبون بحقوق طال انتظارها. بدل أن يُكرموا يُهانون، ويُضطرون للوقوف على الأبواب.... هذا حال حملة مشاعل التنوير في بلدنا؛ البروفيسورات ومشاركوهم الذين صبروا ثماني سنوات على عدم تسوية درجاتهم العلمية، وتحملوا حرمانا قاسيا من مستحقاتهم المالية.
إن المشهد أبعد من مجرد أزمة حقوق، إنه جرح في جسد الوطن، ودلالة على اختلال الأولويات حين يُترك العلماء في العراء.... فالأمم لا تُبنى إلا بعقول علمائها، ولا تنهض إلا حين تصون كرامتهم وتقدر رسالتهم...... إن إنصافهم هو إنصاف للعلم ذاته، وإعادة الاعتبار لهم ليست فقط رد حق، بل إعادة إشعال لمشاعل النور التي إن خبت، و خبا معها مستقبل أمة بأكملها.


