مفاوضات أمريكا وإيران.. عوامل النجاح واختلال مسار التفاوض
في أي تفاوض يهدف إلى التوصل لاتفاق سياسي بين طرفين أو أكثر، فإن هناك عدة عوامل من شأنها أن تسهم في نجاح الاتفاق، أبرزها: وجود إرادة سياسية، وتوفر الثقة بين الأطراف المتفاوضة، وقوة الوسيط، ووجود توازن بين الأطراف، وعدم وجود تدخلات خارجية سلبية، وتوافق وتوازن مصالح القوى المؤثرة، واحتواء المواقف الداخلية.
وفي هذا الإطار، فإن توفر هذه العوامل مجتمعة يسهم بصورة مباشرة في الوصول إلى اتفاق متوازن وعادل يعكس مصالح الأطراف المختلفة، ويضمن استدامة التفاهمات بينهما. في المقابل، يؤدي اختلال أي من هذه العناصر إلى إضعاف مسار التفاوض، ويفتح المجال أمام فرض رؤية الطرف الأقوى، وصياغة اتفاق غير متوازن يرجّح كفة طرف على حساب الآخر.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن عوامل نجاح الاتفاق بين أمريكا وإيران تعاني من بعض الاختلالات الهيكلية والسياسية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على مسار التفاوض، ويجعل الاتفاق المحتمل عرضة للتعثر أو إطالة أمده، أو حتى فرض مخرجاته وفق رؤية طرف واحد دون تحقيق توازن حقيقي في المصالح.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن أي اتفاق سياسي بين دولتين أو أكثر أو بين قوى داخل دولة واحدة، لا يمكن اعتباره اتفاقاً مُعتدّاً به ويكتسب صفة الإلزام ويصبح مصدراً من مصادر القانون الدولي، إلا بعد التوقيع عليه من قبل الأطراف المشاركة في التفاوض.


