شبوة .. متى يغادرها غول «الثأر» وتستعيد عافيتها؟

إن ما تشهده شبوة من تصاعد لظاهرة الثأر في السنوات الأخيرة تجاوز حدود الحوادث الفردية ، ليصبح معول هدمٍ ينخر في جسد السكينة العامة ، ويمزق أواصر القربى والنسيج الاجتماعي كزلزال يضرب القيم وتسونامي يغرق المحافظة في برك من الدماء المجانية !
​لقد سئمنا رؤية السواد يلف بيوتنا الشبوانية ، وسئمنا أخبار الضحايا الذين يسقطون في لحظة طيش أو نزغة شيطانية ، تاركين خلفهم أرامل مكلومة وأطفالاً يتامى لا ذنب لهم إلا أنهم وجدوا في زمنٍ غاب فيه الوازع الديني وحضرت فيه شريعة الغاب ، وانحسرت فيه قيم التسامح أمام اندفاع أعمى نحو « الجريمة » التي تغلف بعباءة العرف هو ومنها براء .

إن هذا المسلسل الدامي يجب أن تتوقف حلقاته ، فالدماء التي تسفك هي من وريدنا جميعاً ، والبيوت التي تخلو من رجالها هي ثغرات في جدار مستقبلنا .
​والمسؤولية هنا تقع بالدرجة الأولى على كاهل السلطات المحلية والأمنية التي بات دورها « غائباً » أو باهتاً أمام استقواء السلاح .
لا بد من تفعيل حقيقي وصارم لقرار منع حمل السلاح في عواصم المديريات والمدن والأسواق العامة ، وإعادة الهيبة للدولة وللقانون .
لا يعقل أن تتحول المدن والمجمعات التجارية والأسواق العامة والطرقات إلى ميادين للرماية المهجية والعشوائية وساحات لتصفيات الحسابات الضيقة ، بينما المواطن البسيط يدفع الثمن من أمنه وحياته .

​أما الرسالة الأهم ، فهي لعقلاء شبوة ، لرجالها المخلصين ، لمشائخ القبائل والواجهات الاجتماعية الذين هم «ملح الأرض» وحراس القيم . إن صمتكم اليوم هو خسارة ، وتخاذلكم عن قول كلمة الحق في وجه القاتل هو إمعان في التمزق . إننا نعول عليكم في قيادة مبادرات حقيقية تنهي هذا الموت المجاني ، وتؤسس لصلحٍ دائم يضع « الحكمة » فوق « البندق » ، لاظهار الوجه الحقيقي والمشرق للقبيلة ونبل قيمها . 

​يا أهلنا في شبوة ، إن السلاح الذي يحمله الرجل في السوق ليس عنواناً للشجاعة ، بقدر ماهو قنبلة موقوتة تهدد الجميع .
آن الأوان أن ننتصر للحياة ، وأن نغلب صوت العقل ، ونكاتف الجهود ـ سلطة ومجتمعاً وقبيلة ـ للقضاء على هذه الآفة المقيتة ، لنبني شبوة خالية من الثأر ، مفعمة بالأمان والأمان والسكينة والاطمئنان .
فهل سنرى فعلاً ايجابياً يوازي حجم المأساة ؟ نأمل ذلك .