على حافة الانفجار.. هل تشتعل الحرب الكبرى بين إيران وأمريكا أم أنها لعبة حافة الهاوية؟
( أبين الآن) كتب: علي هادي الأصحري
في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة يقف العالم اليوم أمام مشهد شديد التعقيد حيث تختلط الرسائل العسكرية بالضغوط السياسية وتتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لاحتمالات خطيرة لكنها محسوبة بدقة. ما يجري ليس مجرد خلاف عابر بل صراع إرادات طويل تتداخل فيه المصالح الاستراتيجية والنفوذ الإقليمي والهيبة الدولية.
أولاً ملامح التصعيد إيران تواصل تثبيت حضورها الإقليمي عبر حلفائها في أكثر من ساحة من العراق إلى اليمن ولبنان معتمدة على سياسة الضغط غير المباشر. في المقابل تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة وإرسال رسائل ردع واضحة بأنها لن تسمح بتهديد مصالحها أو مصالح حلفائها. التصعيد الأخير يتميز بأمرين ارتفاع وتيرة الاستفزازات غير المباشرة هجمات عبر وكلاء تهديدات بحرية استعراض قوة تحركات عسكرية محسوبة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ثانياً حرب بلا إعلان الحقيقة أن ما يحدث اليوم هو حرب باردة ساخنة حيث الطرفان يتواجهان دون إعلان حرب رسمية إيران تراهن على استنزاف. الخصم عبر أدوات غير تقليدية بينما تعتمد أمريكا على سياسة الردع والاحتواء دون التورط في حرب مكلفة. هي معركة أعصاب أكثر من كونها معركة سلاح.
ثالثاً لماذا لا تنفجر الحرب؟ رغم كل هذا التوتر إلا أن هناك عوامل تمنع الانفجار الكلفة الباهظة لأي حرب شاملة على الطرفين. تعقيد الجغرافيا السياسية في المنطقة حيث أي مواجهة ستشعل عدة جبهات دفعة واحدة. وجود قنوات خلفية للتفاوض حتى في ذروة التصعيد بمعنى آخر الطرفان يلوحان بالحرب لكنهما لا يريدانها فعلاً.
رابعاً من يربح حتى الآن؟ إيران نجحت في فرض نفسها كلاعب لا يمكن تجاهله وأثبتت قدرتها على التأثير دون مواجهة مباشرة. أما أمريكا فما زالت تحافظ على تفوقها العسكري وهيمنتها. الاستراتيجية لكنها تواجه تحدياً متزايداً في فرض قواعد اللعبة كما كانت سابقاً. النتيجة لا غالب ولا مغلوب بل توازن هش قابل للانفجار في أي لحظة.
خامساً السيناريوهات القادمة
استمرار التصعيد المحدود وهو السيناريو الأقرب. ضربة عسكرية محدودة قد تحدث كرد فعل على حادثة كبيرة لكنها لن تتطور لحرب شاملة. انفجار واسع احتمال ضعيف لكنه الأخطر وقد يغير وجه المنطقة بالكامل.
ما يجري اليوم هو أخطر من الحرب نفسها لأنه صراع طويل بلا نهاية واضحة المنطقة تعيش على إيقاع التوتر والعالم يترقب وأي خطأ في الحسابات قد يشعل شرارة لا يمكن إطفاؤها في النهاية يبقى السؤال الأهم هل نحن أمام حرب مؤجلة أم أمام توازن رعب جديد يرسم ملامح الشرق الأوسط لسنوات قادمة؟.


