على طاولة المحافظ.. الرباش: ضرورة ضخ الدماء الشابة لإنعاش قطاع الرياضة في أبين
بعد عقد كامل من الركود شبه التام الذي أصاب قطاع الرياضة والشباب في محافظة أبين، تتجه الأنظار اليوم صوب مكتب المحافظ الدكتور الرباش، حيث نضع على طاولته ورقة مفصلية عنوانها: "تمكين الشباب من إدارة الأنشطة الشبابية والرياضية" كطوق نجاة وحيد لإنعاش هذا القطاع الحيوي.
فالرياضة لم تعد مجرد لعبة، بل باتت في العرف التنموي الحديث أحد أهم روافع بناء المجتمع، وأداة فاعلة في تعزيز روح الانتماء وترسيخ قيم التعاون والانضباط لدى الأجيال، وصمام أمان لوقاية الشباب من آفات الفراغ والتطرف.
وتحمل الورقة المرفوعة للمحافظ رؤية واضحة: الشباب هم الطاقة الحقيقية القادرة على تغيير الواقع الرياضي الراكد في المحافظة. هم الأقدر على فهم احتياجات جيلهم، والأكثر حماساً لإعادة الحيوية إلى الملاعب والأندية والساحات الشعبية التي هجرتها الحياة منذ سنوات.
إن المشهد الرياضي في أبين يحتاج اليوم إلى تغيير جذري لا تجميلي. فهناك قرابة 24 نادياً باتت في سبات طويل، وأبوابها مغلقة فعلياً أمام الشباب إلا من رحم ربي. إدارات هذه الأندية غدت عاجزة عن مواكبة أي نشاط، وغير قادرة على استيعاب طموحات الجيل الجديد، وفرع الاتحاد ليس ببعيد عن هذا الوضع المتردي.
ونحن هنا لا نستهدف أحداً، ولكن المصلحة العامة للشباب والمحافظة تقتضي المكاشفة والتشخيص الدقيق للواقع إن استمرار هذا الشلل يعني ترك الساحة فارغة أمام مخاطر حقيقية تهدد حياة شبابنا، في مقدمتها الإرهاب والإدمان، اللذان يجدان في الفراغ والبطالة بيئة خصبة للنمو.
إن إسناد إدارة الأنشطة والفعاليات والمراكز الشبابية لكوادر شابة مؤهلة لا يعني مجرد "تغيير وجوه"، بل يعني ضخ أفكار جديدة وآليات عصرية في الإدارة والتسويق والتدريب، والخروج من عباءة البيروقراطية التي كبلت الرياضة في أبين لسنوات.
الواقع اليوم يقول إن البنية التحتية الرياضية في المحافظة متهالكة، والأنشطة مجمدة، والمواهب مهدورة أو مهاجرة إلى محافظات أخرى بحثاً عن فرصة.
وإنعاش هذا القطاع يتطلب قراراً شجاعاً يبدأ من القناعة بأن الحل ليس في ترميم ملعب، بل في تمكين عقلية جديدة تدير الملعب.
وباختصار سيدي المحافظ: المدرب هو من يختار لاعبيه حتى ينجح. ونحن نتوسم فيك الخير لاختيار دماء شابة تدير المشهد الرياضي، لنحصل معاً على نتائج أكثر نجاحاً ونعيد لأبين وهجها الرياضي.
ويبقى السؤال الذي يردده الشارع الرياضي في أبين: هل سيجد هذا الملف الحيوي الدعم اللازم من قيادة المحافظة لينتقل من "ورقة على الطاولة" إلى "قرارات على الأرض"؟ وهل سنشهد قريباً خطوات عملية لتسليم الراية للشباب؟
الكرة الآن في ملعب المحافظ الدكتور الرباش. والوقت وحده، مع ما سيصدر من قرارات، هو الكفيل بالإجابة على هذه الأسئلة، وبتحديد ما إذا كانت رياضة أبين موعودة بحياة جديدة أم بسنوات أخرى من الركود.


