في رثاء الشهيد / حسين عبدربه دحّة وداعًا أبا وضّاح،،،

ما أثقل هذا الوداع على القلب، وما أمرّ الفراق حين يختطف من بيننا عزيزًا لا يُرتجى بعده لقاء في هذه الدار.

ما أصعب أن تُقبّل جبين صديقك قبلة الوداع الأخيرة، وتُسلّم عليه سلامًا تدرك في أعماقك أنّه لن يُردّ عليك كما كان…

هناك حيث تعجز الكلمات، وتضيق العبارات، ويغدو الصمت أبلغ من كلّ بيان.

هكذا هي الحياة في سننها الجارية:

تخطف من نحب، وتواري من نجلّ، وتمضي الأرواح إلى بارئها، بينما تبقى فينا آثارها وذكرياتها....

لقاءٌ يعقبه فراق، وفرحٌ تتبعه دمعة، ويُسرٌ يجاوره عسر… فتتقلب الأيام بالناس بين حالٍ وحال، ولا يدوم فيها إلا وجه الله.

وها نحن اليوم نودّع أخًا عزيزًا، ومعلّمًا فاضلًا، ورجلًا شهدت له المواقف، وعرفته القيم صادقًا لا يلين.

نودّع قلبًا عامرًا بالعزيمة، وروحًا كانت تتطلّع إلى حياةٍ يسودها العدل، وتُصان فيها الكرامة، وتُحفظ فيها حقوق الناس، وينعم فيها المجتمع بالحرية، ويسترد فيها الوطن المسلوب عافيته، وسيادته، وقراره.

لقد رحل أبو وضّاح بعد أن نالته يد الغدر في لحظةٍ غادرة.... فغاب الجسد، وبقي الأثر.

رموه برصاص الموت، لتخترق جسدًا مثخنًا بهموم وطنٍ بيع في سوق العمالة، ولتغتال روحًا كانت تتطلّع إلى مستقبلٍ ينعم فيه المجتمع بالأمن والأمان، والسلم والسلام، ولتزهق نفسًا وقفت في صلاة الفجر مع جماعة المصلين.

لقد أسكته الرصاص....

لكن صوته لم ينطفئ في ضمائر من عرفوه، ولم تخبُ ذكراه في قلوب من أحبّوه.

رحل تاركًا خلفه رصيدًا وطنيًا ينبض بمدى حبّه لوطنه، ومدى تفانيه في خدمته.

فيا أيّها الراحل الكريم… أيّ ذنبٍ اقترفته حتى يُستباح دمك؟ وأيّ جريمةٍ تُبرّر أن يُغتال حلمٌ كان يسعى إلى نورٍ في عتمة الطريق؟

غير أنّها أقدار الله تمضي، وعدله قائمٌ لا يضيع عنده حق، وحسابه آتٍ لا محالة.

رحمك الله يا أبا وضّاح رحمةً واسعة، وجعل مقامك في عليّين، وألهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان...

ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.