حين يُقصى الرجال.. وتُمنح الدولة لمن لا يستحق

بقلم علي هادي الأصحري

في زمن اختلت فيه الموازين وتقدم الصفوف من لا يملكون تاريخاً ولا كفاءة يبرز اسم اللواء أحمد البصر كحقيقة صادمة في وجه هذا العبث وكدليل واضح على أن أزمة هذا الوطن ليست في غياب الرجال بل في إقصاء الرجال الحقيقيين.

اللواء أحمد البصر ليس مجرد قائد عسكري عابر بل هو نموذج لرجل الدولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى خبرة ميدانية راسخة انضباط مؤسسي وحضور قبلي أصيل لا يعرف المساومة ولا الأنحناء.

ومع ذلك يدفع به خارج دائرة القرار بينما تسلم المواقع الحساسة لمن عجزوا حتى عن إدارة مديرية فكيف يؤتمنون على أمن وطن عرفته عن قرب منذ أكثر من عشرين عاماً فلم أرى فيه إلا تواضع القادر وحكمة الواثق وهيبة لا تصطنع.

رجال كهؤلاء لا تنتجهم المكاتب ولا تصنعهم القرارات بل تنجبهم الميادين وتصقلهم التجارب. أسرة البصر في أبين ليست طارئة على المشهد بل هي بيت مشيخة ومواقف ضاربة جذورها في عمق القيم والأصالة.

كان والده من أولئك الرجال الذين يحتكم إليهم في الأزمات لا ممن تشترى مواقفهم عند أول اختبار
وهذا الإرث الأخلاقي هو ما نفتقده اليوم في كثير ممن يتصدرون المشهد.

وهنا يبرز السؤال الجريء لماذا يقصى قادة بحجم أحمد البصر ولصالح من تدار المؤسسة العسكرية بعقلية المحاصصة والترضيات.

إذا كانت هناك نية حقيقية لإنقاذ ما تبقى من هيبة الدولة وإذا كان الحديث عن بناء مؤسسة عسكرية ليس مجرد شعارات فإن أحمد البصر ليس خياراً تكميلياً بل ضرورة وطنية.

نقولها بوضوح وزارة الدفاع لا تليق إلا برجال الميدان لا بسماسرة السياسة وقيادة الجيش لا تمنح بقرارات بل تنتزع بثقة الجنود واحترامهم.
اللواء أحمد البصر مشروع وزير دفاع وتجاهله ليس مجرد إهمال بل إدانة صريحة لمن يدير هذا الملف.