حين تنهار هيبة التعليم.. يتحول الطالب والمعلم إلى خصوم

في كل عام دراسي،كان يحذونا الأمل في استمرار العملية التعليمية رغم ما يحيط بها من تحديات قاسية, غير أن الواقع يكشف لنا بإن المدرسة لم تعد ذلك الحرم الذي تُصان فيه القيم ويُبنى فيه الوعي،بل تحوّلت إلى ساحة صراع بين الطالب والمعلم.

فما يحدث داخل بعض المدارس يدعو للتساؤل والقلق,وما نشاهده اليوم لم يكن مألوفا في الماضي ليصبح واقعاً يومياً:فهناك طالب يتجاهل معلمه ويُسقط هيبته, وهناك من يتحداه داخل الفصل,وآخر يتطاول عليه بالسب والتهديد, وفي المقابل,نشهد حالات عنف مفرط يمارسه بعض المعلمين بحق الطلاب, ناهيك عن علاقات متوترة بين الإدارات والمعلمين انفسهم,فضلا عن وقوف بعض أولياء الامور مع ابنائهم حتى في الخطأ بالاعتداء على المعلمين,في مشهد يعكس خللاً عميقاً في منظومة القيم.

هذه الظواهر تطرح تساؤلات جوهرية:هل الظروف المعيشية الصعبة أفقدت المعلم تركيزه وأضعفت أداءه المهني؟ أم أن هدا الجيل نشأ في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي التي افقدته ابسط قواعد الاحترام والانضباط؟ أم أن الخلل يكمن في تراجع دور الأسرة وتفكك العلاقة بينها وبين المدرسة؟

ختاما,,,

إن ما نشهده اليوم ينذر بتصدع المنظومة التربوية برمتها, وإذا لم تتكاتف جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع لإعادة الاعتبار للمعلم, وترسيخ قيم الاحترام والانضباط لدى الطلاب,فإننا أمام أجيال مهددة بفقدان البوصلة,فالتعليم ليس مجرد مناهج تُدرّس,بل هو أخلاق تُغرس,وإذا ضاعت الأخلاق، ضاع كل شيء.