حكومتنا الرشيدة رواتب الجيش أمانة في أعناقكم وصرخة آلام لا تحتمل..

كرامة تحرس الوطن وجوع يهدد الأبناء في صمت المهاجع التي لم تنم ولهفة الأطفال الذين ينتظرون رغيف الخبز وفي عيون زوجات يخفين دموعهن خوفا على كبرياء رجال صنعوا عناوين العزة يعيش اليوم الآلاف من ضباط وأفراد الجيش اليمني معاناة لا توصف إنهم أولئك الذين راهنوا على أوطانهم فخاب رهانهم على من يفترض أنهم سند لهم لم يطلبوا المجد هدية ولم ينتظروا الشكر ثمنا لكنهم استحقوا على الأقل ألا يناموا جياعا وهم الذين يحرسون حدود الوطن من أي طارئ.

نحن هنا لا نكتب شكوى عابرة ولا ننسج كلمات عابرة بل نرفع صوتا يكاد ينكسر من التعب يا حكومتنا الرشيدة أغيثونا فقد بلغ الجهد بالقوم مبلغا لا يطاق وصار التأخير في صرف الرواتب أشبه بحبل يلتف حول أعناق أسر بأكملها.

معاناة لا تنتهي ضابط وجندي بلا راتب وأسرة بلا غداء كل يوم يمضي دون أن تلمس أيدي الضباط والأفراد رواتبهم هو يوم إضافي في كتاب العذاب الصامت كثيرون منهم باعوا أثاث بيوتهم واستدانوا من الجيران والأقارب حتى صار الدين ثقلا على كاهل لا يحتمل مزيدا من الأعباء آخرون اضطروا لإخراج أبنائهم من المدارس لأنهم لم يعد بمقدورهم دفع الأقساط أو شراء الكتب والزي المدرسي وهناك من فقد سكنه بسبب تراكم الإيجار فبات يبيت هو وأطفاله في غرفة مؤقتة أو عند أحد الأقارب.

ولأن الجندي ابن بيئته ومجتمعه فقد اختار كثير منهم طريق العفة والصبر ورفضوا أن يلهثوا خلف المصالح الضيقة أو أن يمدوا أيديهم إلى ما لا يحل لهم ظلوا شامخي الهامات متمسكين بكرامتهم حتى وإن أكلوا من ضيق الحال خوفا من أن تسقط قيمتهم في أعين مجتمع يخلط أحيانا بين الغنى والنجاح وبين الفقر والفشل لكن هذا الكبرياء لم يملأ بطون أطفالهم ولم يداو مرضاهم ولم يستر حاجتهم.

تتوالى الوعود الحكومية مرة بعد أخرى ويعلن عن قرب صرف الرواتب لكن الأيام تمضي دون جديد بعض التصريحات تتحدث عن عجز مالي وأخرى عن إصلاحات وثالثة عن صعوبات تقنية لكن الواقع لم يتغير والشارع العسكري لم يعد يصدق التبريرات لأنه لم ير حلا حقيقيا.

في المقابل يظهر بعض المسؤولين في وسائل الإعلام بحديث هادئ عن خطط ومشاريع بينما خلف الكواليس آلاف العسكريين يعيشون اليأس ويتعلقون بأمل لم يعد يأتي لم يعد هناك مبرر مقنع لتأخر الرواتب لأشهر طويلة في الوقت الذي يرى فيه العسكري أن غيره من الموظفين يتسلمون مستحقاتهم بشكل أكثر انتظاما.

الكرامة خط أحمر ولا بديل عن العزة كيف يترك العسكري مهنته وقد أفنى عمره في الدفاع عن الوطن وربما فقد صحته أو جزءا من جسده في ميادين الشرف وأين يذهب وهو يعلم أن تركه للخدمة يعني ضياع مستقبله وحقوقه.

لقد صبر هؤلاء لأنهم يدركون أن انهيار الجيش يعني انهيار الدولة وأنهم السد الأخير أمام الفوضى وهم الدرع الذي يحمي المجتمع فإذا سقطوا بسبب الجوع فمن يحمي الوطن ومن يؤمن الطرقات ومن يحفظ الاستقرار  .

حسبنا الله ونعم الوكيل ليست مجرد كلمات بل صرخة ألم من قلوب أنهكها الانتظار لكنها لا تعني الاستسلام بل تعني أن الصبر بلغ منتهاه وأن الوقت قد حان للفعل.

نحن لا نريد وعودا بل حلولا عاجلة نريد صرف الرواتب كاملة غير منقوصة وبشكل فوري نريد إجراءات واضحة تضمن وصول حقوق كل جندي إلى يده دون تأخير أو تلاعب.

يا حكومتنا التي نريدها رشيدة بالفعل لا بالاسم هل تستحق هذه التضحيات كل هذا الإهمال هل تستحق هذه الدماء التي بذلت وهذه العيون التي سهرت أن تحرم من أبسط حقوقها.

نناشدكم بالله وبالوطن وبدماء الشهداء وبدموع الأمهات أن تتحركوا الآن دون تأخير لا بيانات ولا وعود المطلوب صرف الرواتب المتأخرة كاملة قبل أن تنهار آخر خطوط الصبر.

وإلا فإن التاريخ سيسجل أن هناك من كان يسمع ويرى لكن لم يتحرك وأن آلاف العسكريين كانوا يواجهون الجوع وحدهم
وحسبنا الله ونعم الوكيل ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا.