جائزة (الامام الحسن) الإنسانية للسلام والتعايش والوئام
تحرص المنظمات والدول وحتى المجتمعات المحلية على الاحتفاء وتكريم الشخصيات والجهات، التي كان لها ادوار في نشر السلام وحل الخلافات والنزاعات المعيقة لاحلال السلام والتعايش بين البشر، كتعبير عن العرفان ورد الجميل لهذه الشخصيات والجهات على ادوارها تلك.
ولأنها ادوار تعكس الفهم الصحيح لمعاني الانسانية، لدى هؤلاء الأشخاص والجهات التي سعت لاحلال السلام ونشره، وكأعمال نبيلة نتج عنها تحقيق روح التقبل والتعايش بين الأمم والدول والمجتمعات، تمنح لهم الجوائز وشهادات الشكر والتقدير، وأشهرها جائزة نوبل للسلام، التي يتم منحها في العاشر من ديسمبر من كل عام، لشخص أو جهة، يتم اختيارهم وفق معايير خاصة بالمنظمة المانحة.
بغض النظر عن القيمة المادية والمعنوية لجائزة نوبل للسلام، التي تُمنح سنويا، فهي في حقيقتها تعبير عن ندم وتأنيب ضمير، ومحاولة للتكفير عن ما تسبب فيه من تحمل اسمه من أذى للبشرية، بسبب اكتشافه لتصنيع مادة الديناميت المتفجر، حتى اطلق عليه لقب تاجر الموت، الأمر الذي دفعه الى أن يوصي بجعل ثروته بعد مماته في خدمة من يقدمون أعمال مفيدة للعالم.
اذا كانت جائزة نوبل للسلام نتاج ندم بعد ضرر ألحقه الرجل بالبشرية، فان هناك أشخاص قاموا بأعمال عظيمة، وتركوا مآثر وآثار منافعها ومردودها على البشرية جمعا، وخيرها على العالم لم ولن ينقطع، فهم من يستحقون أن تطلق أسمائهم على جوائز لمن يهتمون بالسلام، ويسعون الى نشره وتحقيق التعايش والوئام بين الأمم والمجتمعات.
من الشخصيات التي يجب أن تحمل جائزة السلام اسمها، الامام الحسن ابن علي ابن ابي طالب، رضي الله عنهما، لما له من جهود في تحقيق السلام، وخلق الوئام ومنع الفتنة والاقتتال، وهو من زاد عظمة وسمو، بأن يرتبط فعله هذا بالسماء، حين قال عنه من لا ينطق عن الهوى، صلى الله عليه وسلم: "ان ابني هذا سيد من أهل الجنة، يصلح به الله بين فئتين عظيمتين اختلفتا"، فما أعظمها من بشارة، وما أشرفها من شهادة أتت من سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم.
صدق الخبر الذي نبأ به الله عز وجل، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان للحسن رضي الله عنه، دور في منع فتنة عظيمة كادت أن تحدث، بأن تنازل عن الامارة طواعية، وجعلها لوجه الله و لحقن دماء المسلمين، وفضل ذلك العمل لا يزال ساريا الى يومنا، وسيظل نموذجا عظيما الى يوم الدين، وبهذا استحق الحسن شرف صانع السلام و محقق التعايش السلمي بين الأمم، وهو الذي لم يضر أحد كما فعل نوبل.
بعد كل ذلك، وأمام هذه الحقيقة الساطعة، فانه من الحق والانصاف، أن يتم اختراع جائزة باسم الامام الحسن رضي الله عنه، تمنحها منظمة التعاون الاسلامي، لكل من له جهود في منع الصراعات، وحقن الدماء واحلال السلام بين الأمم والشعوب، وتحقيق العدالة والمساواة والعيش الكريم، بغض النظر عن جنسه وعرقه وديانته، تأكيدا على ان السلام ونشره مبدأ ثابت من مبادئ ديننا الاسلامي الحنيف.