الجمالية".. أكثر من مجرد مسلسل، إنها تجربة سينمائية متكاملة!

(أبين الآن) متابعات
مسلسل الجمالية.. تجربة متكاملة
مش كل مسلسل يقدر يجذبك لدرجة تصبح جزءًا من أحداثه، مش كل مسلسل يخليك مترقبًا لكل مشهد، منتظرًا لكل تفصيلة، متفاعلاً مع كل لحظة.
السيناريو في الجمالية لا يكتب مجرد حوارات، بل يرسم مشاهد بالنظرات، بالصمت الذي أحيانًا يكون أبلغ من الكلام. وهنا يبرز جهد الممثلين، وخصوصًا مروان المخلافي، محمد الأموي، أشواق علي، حسام الشراعي، الذين استطاعوا أن يجعلونا ننسى أننا نشاهد تمثيلًا، بل نعيش شخصيات واقعية، تحس، تصارع واقعها، وتجرنا معها في كل انفعال.
وأنا مش ناقد، لكني أرى بعين الناقد. أراقب كيف تتحرك الكاميرا لترسم المشهد، كيف تتوزع الإضاءة لتعكس الحالة النفسية، كيف تُستخدم الألوان والزوايا لصناعة الإحساس قبل الصورة. بعض اللقطات تجبرني على إعادة المشهد، ليس فقط لأشاهده، بل لأكتشف كيف تم نسج القصة بصريًا ودراميًا.
هنا تبرز القيمة عندما يكون محمد قاسم، رحيم الصالحي خلف الكاميرات، والصديق وليد القدسي الذي عزز المشاهد بطائرته من الأعلى بكل حب.
مسلسل يحترم عقلية المشاهد
الجمالية لا يقدم قصة سهلة التوقع أو حوارات سطحية، بل يجبرك على التفكير، على التحليل، على أن تعيش المشهد لا أن تستهلكه فقط. لا يعطيك كل الإجابات مباشرة، بل يترك مساحات للتأمل، لتطرح أسئلة، لتشعر أنك جزء من الحدث وليس مجرد متفرج. وهذه ميزة لا نجدها كثيرًا في الدراما اليمنية.
إضافة إلى ذلك، المسلسل لا يغفل عن وجود الدولة في الأحداث، وهذه نقطة تحسب له. نرى المؤسسات، القانون، تأثير السلطة على الأفراد، والصراع بين الشخصيات لا يحدث في فراغ، بل في إطار مجتمع منظم له قوانينه ونظامه. هذه الواقعية تضيف مصداقية أكبر للأحداث، وتجعلها أقرب إلى الواقع الذي نعيشه، بعيدًا عن المبالغات الدرامية التي تُغيّب الدولة وكأنها غير موجودة.
لعبة شطرنج درامية
الجمالية ليس مجرد دراما عاطفية أو صراع شخصي أو سياسي، بل هو أشبه بلعبة شطرنج معقدة، كل حركة فيها محسوبة، كل خطوة تفتح احتمالات جديدة، وكل قرار قد يكون بداية لنهاية غير متوقعة. الشخصيات ليست بيادق تُحركها الصدفة، بل لاعبين في رقعة شطرنج، منهم من يخطط بذكاء، ومنهم من يتحرك بلا وعي، وبين الاستراتيجيات والاندفاعات تتشكل الأحداث.
رحلة إلى الريف اليمني في التسعينيات