غزة بين سندان الاعتداء ومطرقة التآمر

(أبين الآن) كتب | د. عارف محمد الحوشبي
غزة تلك البقعة الصغيرة المقاومة التي عانت كثيرا ومازالت تعاني من واقع مرير يفرضه عليها الاحتلال الإسرائيلي من جهة وتواطؤ يصل الى حد التآمر من بعض الأطراف الإقليمية والدولية من جهة أخرى، فبينما هي تتعرض لهجمات متواصلة وحصار يخنق الحياة فيها، تقف بعض الأنظمة العربية متفرجة على مايحدث بل ربما ومشاركة في تعقيد مأساة أهلها وذلك من خلال مواقفها المتخاذلة أو تحركات التي تصب في مصلحة الاحتلال أكثر من دعمها للقضية الفلسطينية.
منذ سنوات طويلة وغزة تتعرض لعدوان إسرائيلي متكرر لا يرحم طفلاً ولا شيخاً ولا يميز بين المدني والمقاتل، كما ان الاحتلال يفرض عليها حصارًا مشددًا يمنع دخول الوقود والدواء والغذاء ليجعل من الحياة اليومية لسكان القطاع جحيمًا مستمرًا فوق المستطاع، ومع كل عدوان تتزايد أعداد الضحايا والدمار وسط صمت عربي ودولي لا يرقى إلى مستوى الجريمة التي ترتكب بحق مليوني فلسطيني محاصر في القطاع.
إسرائيل اليوم تستغل ضعف المجتمع الدولي وانشغاله بأزماته الداخلية لتفرض واقعًا جديدًا على الأرض بينما تتجاهل القوى الكبرى الانتهاكات الصارخة بحق الفلسطينيين بل تمنح الاحتلال الشرعية والدعم العسكري والسياسي لاستمرار عدوانه.
لقد ظلت القضية الفلسطينية لعقود القضية المركزية الاولى للعالم العربي والاسلامي إلا أن المواقف الرسمية لبعض الأنظمة أظهرت تحولاً خطيراً في السنوات الأخيرة، فبدلًا من الضغط لإنهاء معاناة ابناء غزة باتت بعض الحكومات تروج للتطبيع مع الاحتلال متذرعة بذرائع واهية بينما يعاني الفلسطينيون من العزلة أكثر من أي وقت مضى.
ان التخاذل ليس وحده هو المشكلة بل إن بعض الأطراف الإقليمية باتت تتورط في فرض مزيد من الحصار على القطاع سواء بقطع المساعدات الإنسانية أو بالمشاركة في منع وصول الدعم للفلسطينيين بحجة تحقيق الاستقرار، وهكذا باتت غزة بين سندان الاحتلال ومطرقة التواطؤ العربي والإقليمي. ولكن وعلى الرغم من كل ما تتعرض له غزة فإنها أثبتت للعالم أنها عصية على الانكسار وأن إرادة ابناءها أقوى من الحصار والخذلان فالمقاومة لم تتوقف والصمود الشعبي مستمر رغم قسوة الظروف.
غزة اليوم ليست مجرد قضية كفاح شعب بل اصبحت رمزاً للكرامة والعزة في وجه الظلم وستظل كذلك ما دام فيها من يؤمن بحقوقه، ويرفض الخضوع لأي قوة غاشمة مهما كانت، ومع ذلك فإن مسؤولية نصرة غزة وحمايتها لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم بل هي مسؤولية كل حر في هذا العالم، فالقضية ليست خلاف سياسي او حرب بين طرفين ظالم ومظلوم بل هي معركة وجودية بين الحق والباطل، وبين الاحتلال والحرية بل هي رمز للصراع بين الانسانية واعداء الإنسانية.