المنتخب الوطني للناشئين في أحضان أبين.. وغياب أبنائها عن التشكيلة يضعنا أمام حقيقة مؤلمة

المنتخب الوطني للناشئين اليوم في محافظة أبين، يجري معسكره التدريبي استعداداً للاستحقاقات القادمة، وكلنا نشعر بالفخر أن محافظتنا أصبحت محطة تجمع شباب الوطن، ومكان إعداد نجوم المستقبل. أبين فتحت أبوابها للمنتخب، وأعطت من ملاعبها وأجوائها وأهلها كل ما يمكن أن يساهم في إنجاح هذا المعسكر.

لكن وسط هذا الفرح، يظل هناك جرح عميق، وواقع مؤلم لا يمكن تجاوزه: المنتخب يخلو من أي لاعب من أبين، المحافظة التي لم يُطلق عليها لقب "برازيل اليمن" من فراغ، بل لأن ترابها وميادينها أنجبت جيلاً بعد جيل من اللاعبين الموهوبين بالفطرة، الذين ملأوا الملاعب اليمنية في الماضي، وما زالوا موجودين اليوم في الحاضر، وسيظلون يولدون في المستقبل طالما أن أبين هي أبين.

أي مفارقة هذه؟!

المنتخب معسكر في أرض أبين، يستنشق هواءها، يتمرن على ملاعبها، لكنه لا يضم لاعباً واحداً منها!

وهنا، قبل أن يوجه أحد أصابع اللوم إلى الجهاز الفني أو اتحاد الكرة، أود أن أقول بكل وضوح: المسؤولية الكبرى تقع على عاتقنا نحن أبناء أبين، وتقع على رؤساء الأندية في جميع المديريات، وتقع على الإعلاميين الرياضيين، وتقع على كل من له صلة بالرياضة في المحافظة. نحن من قصّرنا، نحن من لم نوفر للاعبينا البيئة السليمة التي تجعلهم يصلون للمنتخبات، نحن من لم نحرك ساكناً عندما كان يجب أن نتحرك.

أبين اليوم تمتلك مئات المواهب في الأحياء الشعبية، في الأندية، في المدارس، لكن للأسف تظل هذه الطاقات حبيسة غياب الاهتمام والرعاية. ما قيمة أن نمتلك لقب "برازيل اليمن" ونحن لا نستطيع أن نوصل لاعباً واحداً لمنتخب الناشئين اليوم؟ ما قيمة تاريخ طويل صنعه عمالقة أبين في الملاعب اليمنية والعربية إذا لم نحافظ على هذا الإرث؟

إن ما يحدث اليوم ليس تقصيراً فردياً، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال. غياب التخطيط، غياب دعم البنية التحتية، غياب دور الأندية في اكتشاف المواهب وصقلها، وغياب الإعلام عن الدفاع عن أبناء المحافظة وتسليط الضوء عليهم.

وجود المنتخب في أبين يجب أن يكون ناقوس خطر يوقظ الجميع. يجب أن يكون بداية لتصحيح المسار، لا مجرد حدث يمر مرور الكرام. علينا أن نتحرك كأندية، كإعلاميين، كرياضيين، كجماهير، لنطالب بحق أبين المشروع في تمثيل المنتخب. علينا أن نعيد تنظيم دورياتنا الداخلية، وندعم ناشئينا، ونفتح لهم الفرص، ونتابعهم، وننقل صوتهم إلى كل مكان.

أبين لا ينقصها لاعبون، بل ينقصها من يحمل هم هؤلاء اللاعبين. ينقصها من يضع مصلحة المواهب فوق المصالح الشخصية. ينقصها من يعمل بجد لا من يتفرج.

ولأننا نحب هذه المحافظة، ولأننا نؤمن أن لقب "برازيل اليمن" ليس مجرد لقب للتغني به في المقاهي والمجالس، بل مسؤولية علينا أن نحملها، فإننا نوجه رسالتنا اليوم: يا أبناء أبين، لا تتركوا أبناءكم خارج حسابات المنتخبات الوطنية. لا تتركوا الأجيال القادمة تواجه نفس التهميش. المستقبل يبدأ من هنا، من ملاعبنا، من لاعبينا الصغار، من إصرارنا أن يكون لأبين موقعها الطبيعي بين الكبار.

المنتخب اليوم في أبين بلا أبين، وهذه الحقيقة يجب أن تهزنا من الداخل. فإن لم نستفق اليوم، فلن نجد غداً ما نتحدث عنه سوى ذكريات الماضي.