30 نوفمبر.. تاريخ يُذكّر الجنوبيين بقوة إرادتهم

يحلّ علينا الثلاثون من نوفمبر حاملاً معه واحدة من أعظم المحطات في تاريخ الجنوب، اليوم الذي غادر فيه آخر جندي بريطاني أرضنا، لتتحوّل لحظات الانتظار الطويل إلى واقع جديد صنعه أبناء الجنوب بعزيمتهم وصبرهم. لقد كان ذلك اليوم شهادة حية على قدرة شعب تحدّى الظروف القاسية، وتمسّك بحقه في الحرية والاستقلال رغم كل التحديات.

لقد أثبت شعبنا الجنوبي، بطبيعته الصلبة وإرادته الراسخة، أنه قادر على تجاوز أقسى المراحل، وأن جذوة نضاله لا تنطفئ. فالإرادة التي فجّرت الاستقلال الأول لا تزال حيّة في الذاكرة والوجدان، تتجدد كلما استدعى الموقف، وتؤكد أن الجنوب ماضٍ نحو مستقبله المستقل، بعيدًا عن الصراعات والمشاريع التي لا تخدم تطلعاته.

أما قواتنا الجنوبية اليوم، فقد أصبحت ركيزة أساسية في معادلة الأمن والاستقرار. وجودها لم يعد مجرد حضور عسكري، بل هو درع واقٍ يحمي المكتسبات، ويمنع الانزلاق نحو الفوضى، ويقف بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الجنوب وسلامة أراضيه. وعلى أعتابها تتحطم كل محاولات العبث، وستظل تضرب بيد من حديد دفاعًا عن الأرض والعرض.

إن روح 30 نوفمبر ليست مجرد ذكرى تُروى، بل هي رسالة متجددة بأن الشعوب التي تدرك قيمتها وتعرف ما تريد، قادرة دومًا على حماية أرضها، وصون كرامتها، وفتح الطريق نحو مستقبل أكثر أمنًا وعدلاً واستقرارًا.

وفي هذه المناسبة العظيمة، نترحّم على أرواح الشهداء الأبرار، ونجدّد العهد على مواصلة المسيرة حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا الجنوبي في الحرية والسيادة والاستقلال.