30 نوفمبر… انبثاق الإرادة وتحرير الأرض

في رحاب هذا اليوم التاريخي، نستعيد لحظة فارقة في مسيرة الجنوب، حين انقشعت غيوم الاستعمار البريطاني عن سماء عدن، وارتفعت راية السيادة في الثلاثين من نوفمبر 1967، إيذانًا بانتصار الإرادة الشعبية على آلة القهر والهيمنة. لقد كانت تلك الثورة تجسيدًا حيًا لعزيمة لا تلين، وإيمان لا يُهزم، ونضالٍ تراكميٍّ قادته طلائع الأحرار في مختلف الساحات.

إن ذكرى الثلاثين من نوفمبر ليست مجرد تاريخ يُروى، بل هي نبضٌ متجدد في وجدان كل جنوبي حر، ودعوة دائمة لاستلهام معاني التضحية والبذل، في سبيل استكمال مشروع التحرر الوطني، وبناء كيان سياسي مستقل يعكس تطلعات شعبنا ويصون كرامته. إنها لحظة مراجعة للمواقف، وتجديد للعهد مع الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء.

اللواء الثاني دعم وإسناد، وهو يواصل أداء واجبه في ميادين الشرف، يستلهم من هذه الذكرى روح الصمود والانضباط، ويجدد التزامه بالوقوف سدًا منيعًا في وجه كل من يحاول النيل من أمن الجنوب أو المساس بثوابته. رجالنا في الميدان هم امتداد طبيعي لأولئك الذين فجّروا الثورة، وحملوا مشعل الحرية في أحلك الظروف.

إن الحفاظ على مكتسبات نوفمبر يتطلب وعيًا جماعيًا، وتلاحمًا شعبيًا، وقيادة رشيدة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فالتحديات التي تواجهنا اليوم، وإن تعددت، لا يمكن أن تُثنينا عن مواصلة السير نحو الغاية الكبرى: استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، على أسس العدالة والتمثيل الحقيقي.

في هذه الذكرى المجيدة، نرفع التحية لكل من ساهم في صناعة فجر الاستقلال، ونترحم على أرواح الشهداء الذين خطّوا بدمائهم خارطة الحرية. سيظل الثلاثون من نوفمبر منارة تهدي الأجيال، وعهدًا لا يُنسى في ذاكرة وطن لا يقبل الانكسار.

كتب بواسطة العميد مازن الجنيدي قائد اللواء الثاني دعم وإسناد أبين