في ذكرى الاستقلال.. محطات تاريخية خالدة من نضالات شعب الجنوب لانتزاع استقلاله الثاني

في خضمِّ التغيرات السياسية والعسكرية المتسارعة، وملامح خارطة الطريق التي يعبث بها أعداء الجنوب، الساعين إلى طمس هويته وتشويه تاريخه وتمزيق نسيجه الوطني، تبرز بقوة إرادة النمرود الجنوبي الأبيّ، الرافض رفضاً قاطعاً تلك السياسات الاستعمارية التي انتهجتها قوى الاحتلال منذ ما قبل الاستقلال، في محاولة يائسة لإبقاء الجنوب رهيناً لمخططات الهيمنة والاستنزاف والتبعية.

وها نحن اليوم نحيي الذكرى الثامنة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني المجيد، الذي انتزع فيه شعبنا الجنوبي باستبسال استقلاله الناجز، وحرر أرضه العزيزة من براثن الاحتلال البريطاني الغاشم، الذي جثم على صدر الأرض الطاهرة قرابة 129 عاماً، ذاق خلالها شعبنا الأبيّ مرارة القهر والاستبداد، ليُنْتِجَ من رحم المعاناة مارداً تحررياً جسَّدته الخلايا النضالية والمقاومة الباسلة، التي هزت عروش المحتل بأعتى العزائم، فكانت ثورة 14 أكتوبر الخالدة تتويجاً لتلك التضحيات الجسام، والتي استمرت أربع سنواتٍ من الكفاح المسلح، لتنفتحَ بها صفحة مشرقة في تاريخنا، ويعلوَ معها راية الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م.

وعلى أعتاب هذه الذكرى العظيمة، نستحضر بكل إجلالٍ تلك المنعطفات التاريخية التي تعرَّض لها شعبنا الجنوبي، من مؤامرات خسيسة دُبِّرت بليل، تمثلت بالاحتلال اليمني الغاشم، الذي لم يكن أقل وحشيةً من سابقه، لتدخلَ قواته أرض الجنوب تحت حجة "الوحدة" المزعومة، التي كانت في حقيقتها عمليةَ ضمٍ قسريٍ وإلحاقٍ لمقدرات الجنوب، وسلباً لمكتسباته، ليعود الجنوب إلى حظيرة الاحتلال بعد أقل من 23 عاماً على التحرر من الاستعمار البريطاني، حيث عمدت قوات الاحتلال اليمني إلى سياسة القتل والتشريد والنهب المنظم، وسعت جاهدةً إلى طمس معالم هويته وتراثه الثقافي الأصيل.

لم يقف شعبنا الجنوبي الأبيّ مكتوف الأيدي إزاء هذه الممارسات الهمجية، فانبعثَتْ من أعماقه ثورةٌ جنوبيةٌ عارمة، اشتعلت جذوتها في كل المدن والريف، رافضةً الوجود الدخيل، ومعلنةً رفضها القاطع، ومطالبةً بتحرير الأرض واستعادة الدولة الجنوبية بكامل سيادتها. إلا أن أعداء الجنوب عادوا مرة أخرى في العام 2015م، بغزوٍ جديدٍ، حيث اجتاحت قوات الحوثيين وصالح أرض الجنوب، ولكنهم واجهوا صموداً أسطورياً من قبل أبناء شعبنا الجنوبي البواسل، الذين قدموا خيرة رجالهم في معارك الدفاع عن الأرض والكرامة، حتى تحررت الأرض بفضل دماء الشهداء.

واليوم، وبعد تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، وبناء القوات العسكرية والأمنية التي تبسط سيطرتها على كامل التراب الجنوبي، تخوض قيادتنا السياسية بقيادة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، معارك مصيرية على جميع الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتسير بخطى ثابتة في بناء مؤسسات الدولة العصرية، استعداداً لإعلان الاستقلال الوطني الثاني، واستعادة الدولة الجنوبية بكامل حقوقها.

وما زال وطننا الجنوبي الأبيّ، ونحن في ذكرى الاستقلال الثامنة والخمسين، يواجه مؤامرات حاقدة على مختلف الجبهات، لاسيما محاولات قوى الاحتلال اليمنية، عبر أذرعها الخبيثة، زعزعة الأمن والاستقرار، وفرض واقع جديد عبر إيجاد جماعات إرهابية وميليشيات مسلحة، تسعى إلى إعادة الجنوب إلى مربع التبعية والهيمنة.

وفي الختام، نقول لكل قوى الظلام والتآمر: إن الجنوب اليوم، وقد استعاد مقومات دولته، وأصبح يمتلك قوة عسكرية وأمنية عاتية قادرة على الدفاع عن أرضه ومكتسباته، بات على بعد خطوات من انتزاع استقلاله الثاني. وإن معركتنا اليوم، بقيادتنا السياسية، هي معركة وجود، نخوضها على جميع الجبهات السياسية والدبلوماسية مع دول القرار العالمي، من أجل الاعتراف بحقوق شعبنا، والإعلان عن قيام دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة، ذات السيادة الكاملة على كامل ترابها الطاهر.

تحيا الجنوب.. دولة وحضارة وهوية
وعاش شعب الجنوب.. حراً أبيَّاً منتصراً