كندا… من الديمقراطية الى دولة بوليسية

في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية والأمنية في كندا، تبدو البلاد وكأنها تنزلق تدريجيًا نحو نهج أقرب إلى الدولة البوليسية، متأثرة بما يجري في الجارة الامريكية. فمشاريع القوانين المطروحة اليوم لا تُخفي نيتها: تضييق متصاعد على الحريات الدينية وحرية الرأي، وإحكام السياسات المتعلقة بالهجرة والإقامة.

‎لقد أشارت تقارير محلية إلى تنفيذ شرطة لندن في أونتاريو مداهمات استهدفت منازل ناشطين مؤيّدين لفلسطين ومناهضين للحرب، حيث صودرت هواتفهم وأجهزتهم المحمولة في خطوة وصفها حقوقيون بأنها محاولة واضحة لترهيب الأصوات الحرة وإسكات المعارضة المدنية. وفي ظل هذا المناخ المتوتر، لم يكن غريبًا أن تظهر وقائع إنسانية صادمة تكشف عن حجم الضغوط التي يتعرض لها المهاجرون.

‎وفي واحدة من أكثر القصص إيلامًا، حاول مهاجر عبور الحدود عبر طرق نائية وسط عواصف ثلجية ودرجات حرارة قاتلة، هربًا من الدوريات الأمنية المستنفرة. غير أن الطبيعة قضت على امالة؛ فقد عُثر عليه في حالة إعياء شديد بعد أن تجمّدت أطرافه بالكامل. نُقل إلى أحد المستشفيات الكندية، وهناك اضطر الأطباء لبتر عدة أصابع لإنقاذ حياته.

‎لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد…
فرغم وضعه الصحي المتدهور، تقرّر ترحيله إلى بلده الأصلي، ليعود وهو يحمل جراحًا دائمة ستؤثر على قدرته على العمل ومستقبله كله. إنها قصة يجب أن تُروى، لا لزيادة الألم، بل لتحذير كل من يرى كندا حلمه من الواقع القاسي الذي قد ينتظرهم في كندا.

‎الصورة ليست مشرقة كما تبدو…
فقوانين الهجرة تتضمّن خفضًا حادًا في أعداد المقيمين المؤقتين، إذ ستنخفض تصاريح الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين بنسبة قد تصل إلى النصف بحلول عام 2027، باستثناء العمال الموسميين الذين يغادرون بعد انتهاء فترة عملهم القصيرة. وفي الوقت نفسه، تواجه كندا موجة “هجرة عكسية” للخبرات والكوادر التي تجد فرصًا أفضل خارجها.

‎إن ما يحدث اليوم في كندا ليس مجرد تشديد قوانين…
بل إعادة تشكيل واسع لطبيعة المجتمع نفسه، وللمساحة التي كانت تُمنح سابقًا للحريات والفرص. وما بين قصص المهاجرين المأساوية وتقلّص آفاق المستقبل، تبدو الحاجة ملحّة لرفع الوعي وتحذير القادمون من واقع قد ينسف أحلامهم قبل أن تبدأ.