ملحمة أبين الجماهيرية: وحدة الأرض والإنسان في طريق الاستقلال
تدفقت الشلالات البشرية الضخمة من أعالي قمم جبال أبين، وتفجرت ينابيع الحشود الهائلة من سهولها وأوديتها الخصبة، وتتابعت أفواج السلاسل البشرية العظيمة من سواحل أبين وهضابها، في لوحة وطنية جامعة جسدت وحدة المكان والإنسان، والتحام الإرادة بالأرض.
خرجت هذه الجموع لا يحركها دافع عابر، بل يدفعها إيمان راسخ بحقها المشروع في الاستقلال والحرية، والسيادة الكاملة على أرضها، والتمسك بقرارها الوطني الحر، قرار ينبع من وجدانها الجمعي ولا يخضع للإملاء أو المصادرة.
وفي مشهد مهيب، حافل بمفردات الولاء والانتماء الصادق للجنوب، امتدت سلسلة بشرية من أبناء محافظة أبين على طول الطريق الأسفلتي الرابط بين محافظة أبين والعاصمة عدن، في تجسيد عملي لوحدة الصف وتماسك الموقف، ورسالة واضحة المعالم لا تحتمل التأويل.
حشود غفيرة انبثقت من تياراتها الجارفة رسائل عاصفة لكل أعداء الجنوب، في كل زمان ومكان، مفادها أن هذا الشعب، حين يقرر الاصطفاف خلف قضيته، لا تزعزعه التحديات، ولا تثنيه المؤامرات، ولا تضعف عزيمته محاولات الالتفاف على إرادته، فهو ماض بثبات نحو غايته، واثق بنصره المستقبلي، ومتمسكٌ بحقه في السيادة والكرامة والحرية.
وفي ساحة العروض اكتمل المشهد الأسطوري للجماهير الغفيرة، التي صدحت بحناجرها مرددة هتافات وطنية مدوية، جسدت عمق الانتماء، وصدق الولاء، هتافات تعاقبت كالأمواج، وحملت في مضامينها رسائل واضحة لا لبس فيها، أكدت تمسك الجماهير بخيارها الوطني، ورفضها لكل محاولات الالتفاف على إرادتها، وإصرارها على المضي قدما في طريق الاستقلال والسيادة والحرية، مهما عظمت التحديات وتكاثرت الضغوط.


