نحو أفقٍ من النور.. وحدتنا قدرٌ وقوة، ومستقبلنا واحد

إلى أهلنا الكرام في محافظاتنا الجنوبية الأبية.. إلى أبطالنا في القوات الجنوبية ودرع الوطن.. نكتب إليكم اليوم بقلوبٍ يملؤها اليقين، وعقولٍ تدرك حجم المسؤولية، في لحظة تاريخية فارقة تتطلب منا جميعاً أن نكون بحجم تطلعات هذا الوطن ومستقبل أبنائه. إننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة نضجت فيها الرؤى، وتجلى فيها الحق، وأصبح الطريق إلى المستقبل أكثر وضوحاً لمن يمتلك البصيرة والعزيمة.

القضية الجنوبية: البوصلة والأساس
ليكن معلوماً للقاصي والداني، أن القضية الجنوبية ليست مجرد ملف سياسي عابر، بل هي نبض الأرض وتاريخ إنسان؛ هي قضية حاضرة في الوجدان وفي صلب كل تحرك سياسي وعسكري. إن التمسك بمعالجتها بشكل عادل وشامل، بما يلبي تطلعات أبناء أبناء المحافظات الجنوبية، هو ركيزة السلام الأولى. لا تفريط في الحقوق، ولا تراجع عن المكتسبات، ولكن بوعيٍ يدرك أن الحقوق تُصان بالقوة، وتُحمى بالحكمة، وتزدهر في ظل الأمن والاستقرار.

وحدة البندقية السياج الحصين
إن ما يبعث الطمأنينة في النفوس اليوم هو هذا التلاحم العظيم بين القوات الجنوبية وقوات درع الوطن. إنهما جناحان لطائر واحد، يحلق نحو هدف سامٍ: استعادة الدولة، ودحر قوى الظلام والإرهاب، والمضي قدماً لتحرير صنعاء من قبضة الميليشيات. إن هذا الاصطفاف العسكري ليس مجرد تكتيك، بل هو استراتيجية وجود؛ فلا بديل عن التوحد لصناعة وطنٍ قوي، مستقل بقراره، آمن في حدوده، ومستقر في داخله. إن بنادقكم الموحدة هي اللغة التي يفهمها العدو، وهي الضمانة التي يحتاجها الصديق.

عمقنا العربي ومصيرنا المشترك
 نحن لسنا جزيرة معزولة، بل نحن الضلع المتين في الجزيرة العربية. إن أمننا من أمن أشقائنا في الخليج، ومصيرنا مرتبط بمصيرهم برباط الدم والجوار والمصلحة العليا. إن تطلعاتنا لأن نكون جزءاً فاعلاً وأصيلاً في منظومة مجلس التعاون الخليجي ليست حلماً بعيد المنال، بل هي استحقاق سيتحقق متى ما أثبتنا للعالم ولأنفسنا أننا تجاوزنا خلافاتنا، ووحدنا صفوفنا، وبنينا مؤسساتنا. الطريق إلى الخليج يمر عبر جسور الثقة والاستقرار الداخلي الذي نصنعه بأيدينا اليوم.

تجاوز الماضي بوابة المستقبل
يا أبناء وطننا الغالي، إن "الماضي" بكل تجاربه ومآسيه قد ولى، ونحن أبناء اليوم "وصناع الغد". لنغلق دفاتر الصراعات القديمة، ولنترفع عن الجراح من أجل تضميد جسد الوطن. إن طريق السلام والتنمية والازدهار لا يسلكه إلا المتسامحون، المتحدون، الذين يضعون مصلحة الأجيال القادمة فوق كل اعتبار.
ثقوا بأن القادم أجمل، وأن العسر يتبعه يسر، ما دامت النوايا صادقة، والصفوف موحدة، والهدف واضحاً. نحو مستقبل آمن ومزدهر.