رسالة للجميع قبل فوات الأوان
انظروا حولكم جيدًا
لا إلى الخرائط، بل إلى وجوه الناس.
إلى المدن المنهكة، إلى القرى التي صارت أطلالًا، إلى الأمهات اللواتي يحفظن أسماء المقابر أكثر من أسماء المدارس.
هذه ليست نتائج مؤامرة كونية كما تحلو للبعض أن يبرر، بل حصيلة مباشرة لقرارات خاطئة، ورهانات سياسية وعسكرية فاشلة، وقيادات اختارت العناد بدل الحكمة.
ما نعيشه اليوم ليس قدرًا، بل نتيجة.
نتيجة مشاريع لم تحسب، ومعارك فرضت على الناس باسمهم، وهزائم دُفعت كلفتها من دم اليمنيين وحدهم.
مشاريع بلا قبول ومعارك بلا أفق
إلى كل قيادة تصرّ على فرض مشروع لا يحظى بقبول شعبي ولا اعتراف دولي، وتتعامل مع الواقع كأنه مجرد تفصيل يمكن القفز فوقه:
هل درستم موازين القوى؟
هل امتلكتم أدوات السياسة قبل السلاح؟
هل سألتم أنفسكم: ماذا بعد المواجهة؟ أم أن الحساب توقف عند لحظة التصعيد؟
التاريخ اليمني القريب مليء بالأمثلة:
مشاريع رفعت شعارات كبرى، لكنها انهارت عند أول اختبار دولي، فوجدت نفسها معزولة، محاصرة، ثم متروكة لأتباعها يواجهون المصير.
جبهات فُتحت دون غطاء سياسي ولا رؤية واضحة، فانتهت بخسائر بشرية هائلة، ثم انسحابات صامتة، دون اعتراف بالخطأ أو مساءلة.
الهزيمة تبدأ حين يُدار الوطن بعقلية التحدي لا بعقل الدولة.والعناد ليس بطولة والتصعيد ليس إنجازًا
ولا تُبنى الدول بالمزايدات الإعلامية.
كم مرة قيل للناس: هذه معركة الحسم؟
وكم مرة انتهت إلى تراجع، أو هدنة مهينة، أو واقع أسوأ مما كان؟
قيل إن السيطرة العسكرية ستفرض الاعتراف فحدث العكس.
قيل إن الوقت يعمل لصالح السلاح فكان الزمن أشد قسوة على حامليه.
قيل إن الشعب سيتكيف فإذا به ينهك ويغضب ويفقد ثقته بالجميع.
كل ذلك يُسجل كهزائم سياسية، حتى وإن غُلفت بخطابات نصر.
إلى قيادات الحوثي التي تعيش وهم أن الزمن يعمل لصالحها، وأن الخوف كفيل بإدامة السيطرة: تذكروا جيدًا
كل مشروع بُني على القوة وحدها، سقط حين تغير ميزانها.
وكل سلطة قامت على التخويف والتضليل، انهارت حين كُسر حاجز الصمت.
أين ذهبت مشاريع مشابهة في المنطقة؟
جماعات اعتقدت أن السلاح يغني عن السياسة، فانتهت معزولة ومنهكة.
سلطات فرضت نفسها بالقوة، ثم انهارت حين فقدت الغطاء الإقليمي أو تبدلت المصالح الدولية.
الهزيمة لا تعني فقط خسارة معركة،
الهزيمة الحقيقية أن تربح الجبهات وتخسر المجتمع،أن تحكم أرضًا خاوية من الثقة، مثقلة بالغضب، تنتظر لحظة الانفجار.
لا تخططوا بدماء أبناء الناس،
فالتاريخ لا يغفر، والذاكرة الشعبية لا تموت.
الشعب اليوم لا يحتاج خطابات تعبئة،ولا معارك كسر عظم،
يحتاج إلى مراجعة شجاعة،
إلى اعتراف بالأخطاء فااعترفو بخطائكم وسلموا تسلمو .


