حوار الرياض الجنوبي.. على طريق بناء الدولة وتعزيز سيادة القانون
كتب / خالد دهمس
ترعى المملكة العربية السعودية الشقيقة خلال الأيام القادمة انعقاد مؤتمر وطني جنوبي شامل، وذلك بناءً على طلب تقدّم به فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وقد رحّبت الرياض باستضافته في إطار دعمها المستمر لجهود إحلال السلام والاستقرار في اليمن.
ويأتي هذا المؤتمر بهدف إشراك كافة المكونات والقوى الجنوبية دون استثناء، للخروج بحلول واقعية ومنصفة للقضية الجنوبية في إطار اليمن الكبير، وبما يضمن شراكة حقيقية للجنوب في الدولة، وفي القرار الوطني المصيري، وفي الثروة، إلى جانب مساهمته الفاعلة في إعادة بناء مؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها المؤسستان العسكرية والأمنية، على أسس وطنية متوازنة، تمنع التهميش أو الإقصاء، وتضمن حيادية مؤسسات الدولة، والتزامها بتقديم الخدمات العامة وفق معايير الكفاءة والنزاهة والعلم والتحديث.
ويأمل المواطن في الجنوب واليمن عموماً أن تتحمّل مخرجات المؤتمر الجنوبي مسؤولياتها الوطنية، وأن تُكرّس عدن عاصمةً مؤقتة للجمهورية اليمنية، ونموذجاً حقيقياً لحضور الدولة بكامل مؤسساتها الدستورية والتنفيذية والتشريعية، وأن تحتضن مقرات البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، مع تعزيز الدور الاحترافي والمهني للأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، تحت قيادة وزارة الداخلية.
كما تبرز الحاجة إلى تطوير وتحديث العمل الأمني، والاستفادة من خبرات الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وبقية الأصدقاء والأشقاء، في بناء مؤسسات أمنية محترفة ومهنية، تحترم حقوق الإنسان وتلتزم بالقوانين النافذة.
وينبغي أن يخرج هذا المحفل الوطني الجنوبي بتأكيد المسار الوطني القائم على أن الجنوب جزء أصيل من الأمة اليمنية، وإن كانت له خصوصياته الجغرافية والتاريخية، باعتباره دولة مستقلة ومعترفاً بها دولياً اندمجت في إطار الجمهورية اليمنية، مع رفض الصياغات الاستعمارية لمقولة “دولة الجنوب العربي” بوصفها توصيفاً ذا دلالة استعمارية لا تعبّر عن الهوية الوطنية للجنوب.
ويتطلع أبناء الجنوب إلى أن يكون الجنوب وطناً جامعاً لكل أبنائه، بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم السياسية، مع ضمان الحق المشروع في تأسيس الكيانات السياسية والمجتمعية المستقلة، وممارسة العمل السياسي والمدني بحرية، وحق التعبير عن الرأي في إطار القيم الوطنية وما يكفله القانون.
كما يبرز مطلب إعطاء عدن وأبنائها دوراً محورياً وأساسياً في إدارة مدينتهم وفق معايير الكفاءة، وضمان مشاركتهم الفاعلة في صنع القرار العام.
ويظل نبذ العنصرية والمناطقية، وترسيخ السكينة المجتمعية، وتعزيز قيم المساواة، والتصالح والتسامح، والعدالة الانتقالية، ورفض استخدام القوة في حل الخلافات، من أهم ركائز أي مسار وطني جامع.
ويُنظر إلى المؤتمر المرتقب باعتباره محطة لترسيخ المصير المشترك مع الجوار الخليجي والعربي، وبناء علاقات استراتيجية، خصوصاً مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري، انطلاقاً من التقارب العميق، بل والتطابق في النسيج الاجتماعي والمصالح المشتركة بين المملكة والجنوب واليمن عموماً.
ويمثل المؤتمر الجنوبي الشامل فرصة تاريخية لصناعة روح وطنية جديدة، قائمة على التوافق والشراكة في المصير الواحد، دون تهميش أو إقصاء، والعمل بروح جماعية بعيداً عن الوصاية، وإتاحة الفرص لكل أبناء الجنوب للمساهمة في صناعة مستقبل مزدهر وواقعي، بعيداً عن الشعارات غير القابلة للتطبيق.
كما يأمل الشعب اليمني عموماً أن تسهم نتائج المؤتمر الجنوبي الشامل في رسم دور وطني فاعل للجنوب وأبنائه الأحرار في تهيئة الدولة ومؤسساتها لاستعادة العاصمة صنعاء، وإنهاء التمرد الحوثي، ووقف الممارسات والانتهاكات بحق أبناء الشعب اليمني.
وفي السياق ذاته، يبرز التأكيد على مشروعية القضية التهامية، وحق أبناء تهامة في نيل حقوقهم الكاملة في إدارة شؤونهم، والمشاركة العادلة في القرار والثروة والسلطة.
إن المؤتمر الجنوبي يمثل استنهاضاً للقيم الأصيلة لشعبنا ودوره الوطني، عبر التأكيد على نبذ الأفكار المتطرفة، ورفض كل أشكال الإرهاب، والنزعات السلالية والكهنوتية، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، والتمسك بقيم الإسلام الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة، ورفض كل الأفكار الدخيلة والهدامة التي تتعارض مع هوية المجتمع وقيمه.


