عدن والسلاح المنفلت.. بين سيادة القانون او السقوط في الفوضى

تقف مدينة عدن اليوم امام اختبار أمني حاسم في لحظة لا تحتمل مزيدا من الاخطاء او المغامرات غير المحسوبة. ما يجري من نهب السلاح وتوزيعه خارج الاطر الرسمية يثير مخاوف جدية من عودة الفوضى والانفلات الأمني الذي شهدته المدينة سابقا.

ضبط المشهد الأمني يمثل اولوية قصوى لاستقرار عدن وحماية مؤسسات الدولة والحياة العامة. لكن الأمن لا يُبنى بتسليح الافراد او توسيع دائرة السلاح خارج القانون بل باحتكار الدولة وحدها للقوة ضمن اطار قانوني واضح.

تجربة عدن السابقة مع السلاح المنفلت تؤكد هذه حقيقة انه كلما خرج السلاح من يد الدولة وتعددت مراكز النفوذ، ارتفع العنف وتآكلت الثقة العامة، وكانت الاغتيالات السياسية أبرز النتائج. 

الخطورة اليوم لا تقتصر على عودة العنف بل تشمل استغلال السلاح سياسيا وأمنيا من قوى داخلية وخارجية ترى في المدينة ساحة للصراع وتحقيق مصالحها.

فوضى حمل السلاح غير المرخص لا تحمي المدنيين، ولا تخدم مدنية المدينة، ولن تصب في مصلحة اي مشروع وطني. ومن هنا تقع على الدولة مسؤولية سحب السلاح من غير المصرح لهم، وتقنين حمله لمن يستحق وفق معايير مهنية وقانونية صارمة تخضع للمحاسبة.

عدن امام خيارين، اما انتصار الدولة وسيادة القانون، او السماح للسلاح المنفلت بإعادة المدينة إلى دائرة الفوضى من جديد. القرار الآن وقبل فوات الأوان.