الحوار الجنوبي–الجنوبي: فرصة أخيرة للنجاة
بقلم: أ.د مهدي دبان
لم يكن الانتقالي نبتة شيطاني_ بل كان يمثل قطاعا كبيرا من شعب الجنوب_ ولا كانت الشرعية يوما ملائكة تمشي على الأرض. لم يكن تحالف الإمارات صادق النية، ولا تحالف السعودية نازلا من الجنة؛ فهم جميعا، دون استثناء، يبحثون عن مصلحتهم أولًا، بينما يظل الشعب آخر اهتماماتهم. وبين هذه الحسابات الباردة، دفع الجنوب ثمنا فادحا من دمه وكرامته واستقراره. لذلك، لم يعد أمام القوى الجنوبية إلا انتهاز فرصة الحوار الجنوبي–الجنوبي، وتشكيل جبهة واحدة من المهرة إلى باب المندب، جبهة تتصدى لكل مشروع من شأنه أن يحرف الأمر عن مساره، حتى لا تذهب معاناة السنوات الطويلة عامة، والسنوات الأخيرة خاصة، أدراج الرياح. إن الحفاظ على الوحدة الجنوبية ضرورة وجودية، فهي السد المنيع والحصن الحصين أمام عودتنا القاسية إلى المربع صفر.
إن الجنوب اليوم ليس شعارا يرفع، بل دم شهداء، وتضحيات، و عوز وحرمان عاشه الشعب الجنوبي بكل تفاصيل الألم.. أنه ليست ورقة تفاوض، بل أمانة في عنق كل مفاوض في هذا المؤتمر. الجنوب ينادي أبناءه أن اتحدوا، فالتاريخ لا يرحم المترددين، والفرص لا تمنح مرتين. آن الأوان لأن نضع خلافاتنا خلف ظهورنا، وأن نقدم الجنوب على كل الحسابات، وأن نثبت أن هذا الشعب، مهما طال نزيفه، قادر على حماية قضيته حين تتوحد إرادته.


