من أعلام مديرية الوضيع. البروفيسور الدكتور محمد عوض السعدي: قصة نجاح وإصرار لا مثيل لها كتب: حسين السليماني الحنشي.

كتبها / حسين السليماني الحنشي

في ظل ظروف معيشية صعبة تحيط بها التحديات من كل جانب، يبرز أصحاب الهمم العالية في مواجهة كبيرة أمام نقص الوسائل التي تساعدهم على التقدم نحو تحقيق أهدافهم. ومع ذلك، فإن شخصيتنا هنا، وبشكل خاص، تمثل نموذجًا يحتذى به في واقع يصعب فيه الوصول إلى الأهداف بسهولة.

يعد البروفيسور الدكتور محمد عوض السعدي أحد تلك النماذج المميزة في منطقة مديرية الوضيع، وعلى مستوى المحافظة، بل ومن الرموز الوطنية. وُلد الدكتور محمد عوض السعدي في عام 1945م في قرية "فرعة" التابعة لقرية حبيل أمديمة، في منطقة آل سعد، في مديرية الوضيع، في أسرة فلاحية بسيطة.

ورغم ذلك، لم تكن الظروف مواتية له للحصول على التعليم بسهولة مثل غيره من أبناء البلاد، خاصة أبناء المدن الكبرى، حيث واجه صعوبات كبيرة كغيره من جيله.

كانت التحديات أمام طموحه في التعليم تعوقه، لكن كان لديه إصرار داخلي يضيء له الطريق في الأوقات الصعبة، مما جعله نجمًا في سماء الوضيع والمحافظة، وأحد النجوم القليلة على مستوى الوطن.

كتب له التوفيق بفضل الله ثم خاله الذي كان يدير الأمن العام في المحافظة آنذاك، حيث رأى فيه صفات طالب العلم، فقام بأخذه معه مثل باقي أبناء الريف الذين يلتحقون بالجيش أو العمل في القطاعات الحكومية، لكن الدكتور محمد عوض السعدي كان يتمتع بميزات فريدة بين جيله.

أخذه خاله إلى المكان المناسب الذي سيمكنه من رفع راية العلم إلى أعلى الدرجات التي كانت تعتبر مستحيلة في ذلك الوقت.

بدأ دراسته في زنجبار الابتدائية والمتوسطة، ثم انتقل إلى كلية الشعب سابقًا، حيث كان من بين أنشط الطلاب، وشارك بفاعلية في مرحلة الكفاح المسلح.

كان وما زال يتمتع بصفات أخلاقية رفيعة وحماس في تحصيل العلم، مما ساعده في فتح أبواب واسعة في مجال التعليم.

بعد إتمامه الثانوية العامة، في عام 1965، أُرسل إلى الاتحاد السوفيتي على حساب منظمة الشبيبة برئاسة باذيب (روسيا اليوم) للدراسات العليا، وكان يحصل على المركز الأول في مراحل دراسته.

هكذا، كانت مديرية الوضيع رائدة في مجال العلم وغيرها.

عاد من روسيا حاملاً شهادة دكتوراه في الاقتصاد، وتولى منصب عميد كلية الاقتصاد، ثم عميد جامعة عدن. في بداية الثمانينات، ترشح للانتخابات المحلية لمحافظة أبين في مديرية لودر، حيث كانت مديرية الوضيع إداريا تتبع مديرية لودر، حيث فاز ممثلًا عن المديرية.

مثل المحافظة في مجلس الشعب الأعلى بعدن، وفي عام 1986، حصل على منصب نائب رئيس مجلس الشعب الأعلى ونائب رئيس الجمهورية، ليكون أول مدني يحمل شهادة، بروفيسور والدكتوراه يتولى هذا المنصب في البلاد.

تعتبر قصة البروفيسور الدكتور محمد عوض السعدي قصة نجاح ملهمة، حيث أثبت أن الإصرار والطموح يمكن أن يحقق الأهداف حتى في ظل التحديات.

يعيش اليوم البروفيسور الدكتور محمد عوض السعدي بين مجتمعه في محافظة أبين، ويتميز بأخلاق عالية نادرة بين من وصلوا إلى مناصب قيادية.
إن هذا الشخص كان قائدًا متميزًا، وسياسيًا فريدًا، وعالمًا بارزًا لم نجد له مثيلًا في وطننا. ترك أثرًا لا يُنسى في تاريخ بلاده، وكان بعيدًا عن الفساد، كما ذكرنا، عاش بين أهله ومجتمعه بنفس ظروف الناس.

لقد كان قدوة في النزاهة والتواضع. فهل يمكننا أن نجد اليوم من يشبه هذا النموذج الفريد؟ إنه مثال سيبقى خالداً في قلوبنا، وستظل مبادئه وأعماله مصدر إلهام للمستقبل لكل من يتولى قيادة عليا في البلاد.