من أجل إنجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي الشامل
ينظر الشارع اليمني عمومًا، والجنوبي على وجه الخصوص، بترقب ممزوج بالتفاؤل إلى الحوار الجنوبي–الجنوبي الشامل المزمع انعقاده في المملكة العربية السعودية، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المناطق المحررة، فقد عانى المواطن الجنوبي طويلاً من حالة الانقسام، وفقد الأمل في توحيد الصف، لا سيما بعد الخطوات المتسرعة التي أقدم عليها المجلس الانتقالي الجنوبي بمحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة في محافظتي حضرموت والمهرة، وما كاد أن يترتب على ذلك من انزلاق خطير نحو صراع داخلي لولا تدخل المملكة العربية السعودية في اللحظات الحرجة.
إن اندلاع حروب بينية في الجنوب لا يخدم سوى مليشيات الحوثي، التي تترقب أي تصدع في الجبهة الداخلية للمناطق المحررة للانقضاض عليها، مستفيدة من حالة الاستنزاف والفوضى، ومن هنا، فإن أي صراع داخلي جديد كان سيقود البلاد إلى نفق مظلم، ويفتح أبوابًا لحروب قاسية يدفع ثمنها المواطن البسيط وحده.
وانطلاقًا من ذلك، فإن نجاح الحوار الجنوبي–الجنوبي مرهون بتحقيق تمثيل عادل ومنصف لجميع محافظات الجنوب، وإشراك كل المكونات السياسية والاجتماعية الفاعلة على الأرض، بعيدًا عن الإقصاء أو الاحتكار، كما نؤكد على أهمية أن يضم الحوار شخصيات اجتماعية وأكاديمية وثقافية وإعلامية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والقبول المجتمعي، لا مكونات شكلية أو «كرتونية» لا وجود لها إلا في الفضاء الافتراضي ولا تعكس الواقع الحقيقي للمجتمع الجنوبي.
إن هذه اللحظة تمثل فرصة ذهبية لا ينبغي التفريط بها، ويجب أن يكون من يمثل الجنوب في هذا الحوار من أبناء المناطق الذين يعيشون هموم المواطن اليومية، ويعانون من ذات الظروف القاسية، حتى يكونوا أكثر قدرة على استشعار حجم المسؤولية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، ومصلحة الجنوب على وجه الخصوص، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
فإما أن ننجح في حوار جامع يؤسس لمرحلة جديدة من التوافق والشراكة، أو نكرر أخطاء الماضي وندفع ثمنها جميعًا.


