في خطاب المحافظ.. عدن تختار الأمن والخدمات ورهان العودة بقوة

في اول حديث له بعد اداء اليمين الدستورية، لم يكن خطاب وزير الدولة محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ عبدالرحمن، مجرد طقوس بروتوكولية بل رسالة واضحة للمواطن والمجتمع الدولي: عدن ليست مجرد مدينة تواجه تحديات يومية، بل معركة حقيقية لاستعادة الأمن والاستقرار والمعيشة الكريمة بعد سنوات من المعاناة والارتباك.

لقد انتظر سكان العاصمة المؤقتة طويلا سماع هذا الصوت الواضح الذي يقول: "نحن هنا، ولن نسمح للفوضى بالسيطرة على المدينة". أكد المحافظ أن اي محاولة لزعزعة استقرار عدن او جرها الى دوامة الفوضى لن تمر، وأن فريقه يعمل على إعادة الانضباط وضمان استمرار الخدمات الاساسية مثل الكهرباء والمياه والمشتقات النفطية والغاز. هذه ليست وعودا شكلية، بل معركة يومية لإعادة الطمأنينة واستعادة ثقة المواطنين بالسلطة المحلية. فكل ساعة تمر دون خدمات مستقرة، وكل نقص في المشتقات او الكهرباء، هو خطوة اضافية نحو الاحباط والفوضى.

الخطاب تجاوز إدارة الأزمات اليومية، فرسم رؤية استراتيجية واضحة لعدن، مؤكدا أن شعار "عدن عائدة بقوة" ليس مجرد كلمات بل رهان حقيقي لإعادة المدينة الى دورها التاريخي كمركز تجاري ومدني عالمي. المدينة التي كانت بوابة اليمن الى العالم لم تفقد مكانتها لكنها بحاجة الى قيادة واعية وخطط واقعية واستثمار حقيقي لمقوماتها التاريخية ومينائها الاستراتيجي.

في رسالة واضحة للداخل والخارج، شدد المحافظ على أن كل الجهود—من ضبط الأمن الى تحسين الخدمات—هي جزء من الرهان على عودة عدن بقوة، مؤكدا أنه لا مكان للصراعات السياسية او الانقسامات. فالمدينة اليوم تحتاج الى التسامح والتعاون لتصبح نموذجاا للسلام والاستقرار والريادة.

لم يكن الخطاب مجرد حديث رسمي بل إعلان مسؤولية ومواجهة للواقع الصعب. عدن ليست مدينة تنتظر الأحداث بل تختار طريقها: طريق الأمن، طريق الخدمات، وطريق استعادة مجدها التجاري والمدني. ان عودة عدن بقوة لا ينبغي أن يكون شعارا بل نتطلع اليه كي يصبح واقعا ملموسا يعيشه ويشارك في استعادته كل مواطن فيها.