توحيد الراتب واجب وطني
إن بناء دولة النظام والقانون لا يمكن أن يتحقق في ظل تعدد مراكز القرار وتباين مصادر التمويل، وعليه، فإننا نؤكد أن من أولى وأهم واجبات المجلس الرئاسي والحكومة توحيد فصائل الجيش والأمن ودمجها الكامل ضمن إطار مؤسسي واضح تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وبما يخضع مباشرة للقائد الأعلى للقوات المسلحة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.
كما أن توحيد الراتب لكافة التشكيلات العسكرية والأمنية بات ضرورة وطنية ملحة، سواء تم صرفه بالعملة الوطنية (الريال اليمني) أو بعملة واحدة متفق عليها، بما يضمن العدالة والانضباط ويهيئ الطريق لتحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية من مليشيات الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.
لقد أدى اختلاف عملات صرف الرواتب بين الريال السعودي والدرهم الإماراتي والريال اليمني إلى خلق ولاءات مالية خارج الإطار الوطني، وأسهم في نشوء تشكيلات مسلحة لا تتلقى أوامرها من القيادة الشرعية ممثلة بالقائد الأعلى ووزيري الدفاع والداخلية، بل من الجهة التي تدفع العملة الصعبة، وهو ما تسبب في حالة من التناحر والصدام بين الفصائل العسكرية، وحروب داخلية أهدرت الدم والموارد وأكلت الأخضر واليابس.
وانطلاقاً من مبدأ العدالة الاجتماعية وتعزيز الانتماء الوطني، فإننا نناشد المجلس الرئاسي والحكومة توحيد رواتب الموظفين المدنيين أسوة بالعسكريين، بما يعيد الاعتبار لقيمة العمل المدني، ويشعر المواطن بالإنصاف، ويدفعه للمشاركة الإيجابية في مسار التنمية الشاملة وبناء الدولة.
إن توحيد الراتب ليس مجرد إجراء مالي، بل هو قرار سيادي وخطوة أولى نحو ترسيخ النظام المؤسسي، وبسط هيبة الدولة، وتحقيق الاستقرار، وتهيئة البيئة اللازمة لازدهار المجتمع.


