المشاريع السياسية لأنظمة الحكم .. وتأثيرها على العلاقات الدولية ..!!
تتوقف العلاقات الدولية في كل زمان ومكان على نوعية المشاريع السياسية للأنظمة الحاكمة حول العالم ، فإذا كانت مشاريعها السياسية سلمية ومدنية وتحترم القوانين الدولية وترفض التدخل في شئون الدول الأخرى ، وتحترم حق كل الشعوب في تقرير مصيرها واختيار نظام الحكم الذي يناسبها ، وتسعى إلى إقامة علاقات دبلوماسية ثنائية مع جميع الدول تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك وتبادل الخبرات والمعارف ، فإن السلام والتعاون والتعارف والتعايش السلمي ستكون الصفة السائدة في العلاقات بين الدول ، وسينعم المجتمع الدولي بالأمن والسلم الدوليين ، وهكذا بيئة سياسية ، هي بدون شك مناسبة وملائمة جداً لتطور وتقدم الحضارة البشرية ، وإذا كانت السلطات السياسية الحاكمة حول العالم أو بعضها لديها مشاريع توسعية واستعمارية وعدوانية وارهابية ، لا تحترم القوانين الدولية ولا تحترم حق سيادة السلطات الحاكمة الأخرى على أوطانها وشعوبها ، وتبيح لنفسها الحق في التدخل السلبي في شئون الدول الأخرى ، بل والحق في احتلال أرضها ونهب ثرواتها واستعباد شعوبها ، فإن الحروب والصراعات والتوترات ستكون هي الصفة السائدة في العلاقات بين الدول ، وهكذا بيئة سياسية ، ليست مناسبة ولا ملائمة لتطور وتقدم الحضارة البشرية ..!!
وبذلك فإن كل دولة هي عبارة عن مشروع سياسي يتكون من مجموعة من الأفكار السياسية ، التي تحدد نوعية وشكل وأهداف ذلك المشروع ، فإذا كانت الأفكار السياسية إيجابية وسلمية فإن المجتمع الدولي سيكون أمام مشروع سياسي إيجابي وسلمي ، سيكون له دور إيجابي في تعزيز وتطوير العلاقات الدولية وسوف يساهم بشكل إيجابي في تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، وإذا كانت الأفكار السياسية سلبية وعدوانية ، فإن المجتمع الدولي سيكون أمام مشروع سياسي سلبي وعدواني وتوسعي واستعماري ، سيكون له دور سلبي في العلاقات الدولية ، وسوف يساهم في زيادة التوترات في العلاقات بين الدول ، ولن يتردد في زعزعة الأمن والسلم الدوليين ، ولن يتوقف عن إعلان الحروب التوسعية ضد محيطه الاقليمي ، وبذلك فإن الدول حول العالم التي تمتلك مشاريع سياسية إيجابية وسلمية هي دول سلمية ولها دور كبير في دعم الأمن والسلم الدوليين ، والدول التي تمتلك مشاريع سياسية سلبية وتوسعية هي دول عدوانية ولها دور كبير في زعزعة الأمن والسلم الدوليين ..!!
وبذلك فإن الأفكار السياسية التي تتبناها أنظمة الحكم حول العالم ، هي التي تحدد نوعية مشروعها السياسي ، ومشروعها السياسي هو الذي يحدد دورها في العلاقات الدولية سلبي كان أو إيجابي ، وبذلك من غير الحكمة أن ينتظر المجتمع الدولي الخير والتعاون من دول لديها مشاريع سياسية توسعية واستعمارية وعدوانية ، وما يعيشه المجتمع الدولي اليوم من علاقات دولية متوترة ومضطربة وحروب وصراعات في أماكن متعددة حول العالم ، هو بسبب وجود أنظمة سياسية عديدة حول العالم لديها مشاريع سياسية توسعية واستعمارية وعدوانية ، تذهب بالعالم نحو المزيد من الصراعات والحروب والكوارث والأزمات التي لا يحمد عقباها ، والتي قد تتسبب في قيام حرب عالمية سيكون لها نتائج كارثية على الجنس البشري ، وكلما زادت التدخلات السلبية للنظام السياسي في شئون الدول الأخرى ، كلما دل ذلك على أن مشروعه السياسي مشروع سلبي وتوسعي واستعماري والعكس صحيح ..!!


