مليونية المكلا.. قرار حضرموت الجنوبي وكسر الوصاية وفرض الإرادة

في لحظة فارقة من تاريخ حضرموت، تتقدم المكلا اليوم إلى واجهة القرار، لا بوصفها مدينة فحسب، بل كإرادة شعب، وصوت جنوبٍ يرفض الإقصاء، ويكسر كل الهيمنات والمشاريع الرخيصة التي أُريد لها أن تُفصل حضرموت عن عمقها الجنوبي وتُزجّ بها خارج السرب والمشهد الحقيقي.

إن ما تتعرض له حضرموت ليس مجرد اختلافات سياسية، بل محاولات مكشوفة لفرض الوصاية والحكم العسكري، ومصادرة القرار الحضرمي، وتهميش دور أبنائها، وكأن هذه الأرض بلا أهل ولا تاريخ ولا هوية. لكن حضرموت، بتاريخها ونضالها ووعي أبنائها، تقول اليوم كلمتها الواضحة: حضرموت جنوبية الهواء والهوية، ولن تكون تابعًا، ولن تُحكم إلا بإرادة أبنائها.

يا أبناء حضرموت، إن خروجكم غدًا في مليونية المكلا ليس حدثًا عابرًا، بل موقف تاريخي، ورسالة حاسمة إلى الداخل والخارج، بأن حضرموت ترفض كل أشكال الوصاية، وتقول “لا” للحكم العسكري، و“لا” لأي مشروع ينتقص من كرامتها أو يختطف قرارها السياسي. إنها مليونية التفويض الشعبي الواضح للمجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه حاملًا لإرادة شعب الجنوب والمدافع عن قضيته العادلة.

إن التفويض اليوم ليس شعارًا، بل ضرورة وطنية، لحماية حضرموت من محاولات العزل والتفكيك، ولتثبيت موقعها الطبيعي في قلب المشروع الجنوبي، مشروع الدولة والهوية والشراكة العادلة. كما أن هذه المليونية تحمل مطلبًا وطنيًا لا يقل أهمية: الإفراج الفوري عن الوفد التفاوضي الجنوبي، ورفض أي إجراءات قمعية أو ضغوط سياسية تُمارس عليه، لأن التفاوض لا يكون تحت الإكراه، ولا يمكن أن ينجح في ظل الاحتجاز والوصاية.

يا حضارم، العالم ينظر إليكم اليوم، والتاريخ يسجل مواقف لا تُمحى. إما أن تُكتب حضرموت كصاحبة قرار حر، أو يُراد لها أن تكون ساحة صراع ومشاريع مفروضة. خياركم واضح، وصوتكم هو الفيصل. اخرجوا سلميين، موحدين، أقوياء، واحملوا معكم رسالة حضرموت:

نحن أصحاب الأرض والقرار، مع الجنوب، وضد الوصاية، وضد الحكم العسكري، ومع الحرية والكرامة والشراكة الحقيقية.

مليونية المكلا.. هي كسر القيود، وإعلان الإرادة، وبداية فرض الواقع الذي يصنعه الشعب، لا الذي يُفرض عليه.