فجر جديد يولد من رحم الألم.. عهد لبناء وطن "العدالة والحياة"
في غمرة الضجيج، وحين تتزاحم في ذاكرتنا صور الماضي المثقلة بالتعقيدات والصراعات، قد يبدو الحلم بوطنٍ آمنٍ ومزدهر ضرباً من الخيال البعيد. لكن الحقيقة الراسخة في أعماقنا هي أن الأحلام العظيمة لا تولد إلا من رحم المعاناة، وأن أجمل المدن هي تلك التي نُعيد بناءها بأيدينا، حجراً تلو الآخر، لتمسح غبار الأمس وتعانق شمس الغد.
ما وراء الغبار.. رؤية واضحة
لستُ أكتب اليوم لأبكي على أطلال ما مضى، ولا لأقلب صفحاتٍ طواها الزمن برغم قسوتها. أكتبُ لأن في صدري، وفي صدر كل واحد منكم، خافقاً لا يهدأ، يحلم بوطن مختلف.
أحلم بوطنٍ لا يُقاس فيه الزمن بعدد الأزمات، بل بعدد الإنجازات. وطنٌ:
* تسود فيه العدالة، فلا يشعر فيه مظلوم بمرارة القهر، ولا يقف فيه قويٌ فوق القانون.
* ينام فيه الأطفال آمنين، لا توقظهم أصوات الخوف، بل تغريد طيور الصباح.
* يستبدل فيه الشباب اليأس بالعمل، وتتحول فيه الطاقات المهدورة إلى مشاريع عملاقة تعانق السماء.
قرار الرحيل عن الماضي
إن تجاوز "تعقيدات الماضي" ليس نسياناً ساذجاً، بل هو قرار شجاع. هو قرار بأننا نرفض أن نكون أسرى للحظات ضعفنا. نعم، لقد تألمنا، لكننا لم نمت. وتلك الندوب التي نحملها ستكون تذكرة دائمة بأن الطريق إلى المستقبل لا يمر إلا عبر جسر من التسامح والإنصاف.
الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو ميزانُ حقٍ نستظل به جميعاً، وقرارٌ جماعي بأن نعيش بكرامة.
أعمدة الحلم: الأمن العدالة والازدهار
حلمي ليس مجرد كلمات منمقة، بل هو ميثاق عمل يرتكز على أربعة أركان لا تسقط:
* الأمن: نصنعه حين نزرع الثقة في بيوتنا، وحين نكون درعاً لبعضنا البعض لا سيفاً مسلطاً.
* العدالة: وهي روح هذا الوطن. عدالةٌ لا تميز بين وجه وآخر، ولا بين منطقة وأخرى. عدالةٌ تعيد الحقوق، وتجبر الخواطر المكسورة، وتضمن تكافؤ الفرص للجميع، ليكون المعيار الوحيد هو الكفاءة والإخلاص.
* الاستقرار: هو الثمرة التي نقطفها حين يشعر الجميع بأنهم شركاء متساوون في هذا الوطن، وحين يؤمنون أن القانون هو الحصن الذي يحميهم.
* الازدهار: هو النتيجة الحتمية حين تتشابك الأيادي النظيفة. حين يزرع الفلاح، ويبني المهندس، ويعالج الطبيب، تحت مظلة نظام عادل يحفظ الجهد ويقدر الإنجاز.
دعوة للنهوض
يا أبناء وطني، إن المستقبل لا ينتظر المترددين، ولا يبنيه الخائفون. إنه يفتح ذراعيه لأولئك الذين يمتلكون الجرأة ليحلموا بالحق، والإرادة ليعملوا بالعدل.
دعونا نُري العالم أن هذا الشعب الذي عانى من الصراعات، هو نفسه الشعب الذي يتقن صناعة السلام القائم على الحق. لنكن نحن الجيل الذي يُقال عنه في كتب التاريخ: "هم من أرسوا ميزان العدل فأوقفوا النزيف وبنوا العصر الذهبي".
هذا الحلم أمانة في أعناقنا، وتحقيقه يبدأ بضميرٍ حي، وعملٍ دؤوب.. يبدأ بي، ويبدأ بك.


