المعلم "ناجي الحقفة".. معلم حتى الرمق الأخير!
وحدها اليمن حيث التحديات تتراكم والفقر يغزو البيوت، يعاني المعلمون من أوضاع معيشية صعبة للغاية، على الرغم من أنهم يمثلون عماد العملية التعليمية، إلا أن ذلك لم يشفع لهم حتى ترتفع مكانتهم، فهم يعيشون ظروف اقتصادية قاسية وصعبة للغاية تجعل من الصعب عليهم توفير أبسط متطلبات الحياة الكريمة.
المعلم "ناجي أحمد القحفة"، وافته المنية يوم الأربعاء الماضي وهو يؤدي واجبه التعليمي في إحدى مدارس مديرية الرضمة شمال شرق محافظة إب، وتحديدا بإحدى حجرات مدارسها، كان "ناجي" نموذج مؤلم لهذه المعاناة، لم يكن له من اسمه نصيب، الفقر والحرمان لم يرحمانه، اسمه "ناجي" لكنه لم ينجُ من مصيدة الهموم والفقر اللذان ألقياه صريعا وسط حالة من الذهول لزملائه وتلامذته!.
هذه الحادثة المؤلمة تطرح تساؤلات كثيرة حول أوضاع المعلمين في اليمن، وكيف يمكن أن يموت معلم وهو يؤدي واجبه بسبب ظروف معيشية قاسية قاهرة، لتثار لدي عدة تساؤلات، أليس من حق المعلم أن يعيش حياة كريمة سواء في الشمال أو في الجنوب؟ أليس من واجب الحكومة أن توفر لهم الحد الأدنى على "أقل تقدير" من الاحتياجات الأساسية؟، أليس المعلم أكثر الموظفون خدمة (على الإطلاق) وأقلهم معاشا ورتبة؟ أليس الجميع متفق على الدور العظيم والمحوري الذي يقوم به المعلم في نهوض الأمم !! إذن لماذا لايكرم وهو حيّا، ويشبع وهو حيّا ونرفع من شأنه وهو حيا، ونجله ونقدره وهو حيا؟!.
العقد الماضي توالت الكثير من الحكومات اليمنية، وحكومة تلو الأخرى وجميعها وعدت بتحسين أوضاع المعلمين، لكن النتائج وعلى الواقع كانت مخيبة للآمال، الوضع يزداد سوءا، والمعلمون يعيشون في ظل ظروف اقتصادية خانقة، تجعل من الصعب عليهم توفير الطعام والشراب والعلاج لأسرهم، وآخرها تنصيب حكومة وليدة بقيادة شايع الزنداني قبل يومين والتي نعول عليها كثيرا في زحزحة ملف المعلم اليمني على وجه التحديد.
وأخيراً فإن حادثة وفاة المعلم "ناجي القحفة"، يجب أن تكون صدمة قوية لجميع المسؤولين في اليمن، حتى يعيدوا النظر في سياساتهم تجاه المعلمين، وأن يتحرك الجميع لرفع المستوى المعيش لهم مع توفير الدعم اللازم لهم لكي يتمكنوا من أداء واجبهم على أكمل وجه خاصة ونحن على عتبات شهر فضيل.
واختصارا للكلام أيها المسؤول إذا أردت أن تتيقن من صحة كلامي "كن طفيليا" لمرة واحدة فقط وضيفا ثقيلا على أحد المعلمين وزوره لبيته، وهنا تكتمل الحكاية التي تغنيك عن ألف مقال ومقال !.
ملاحظة!
المقال خالي من أي بصمات للذكاء الاصطناعي!.


