يوليو 2015: المجد الذي لم نُحسن حمايته
بقلم: أ.د مهدي دبان
لا توجد خيارات أخرى غير أن يكون جنوبا سعوديا أو إماراتيا… تلك هي النهاية القاسية التي أوصلنا إليها الحقد والضغينة بين قيادات كان من المفترض أن تلتقط الفرصة وتنتهزها. فرصة ولدت من رحم الدم والتضحيات، خاصة بعد توحّد جميع أبناء الجنوب بعد حرب مارس 2015 والتي توجت بانتصار عظيم في يوليو من نفس العام، تلك الحرب التي شهدت أعظم التحام جنوبي لإيقاف المد الطائفي، والدفاع عن الأرض والهوية والمصير. يومها بدا الجنوب جسدا واحدا وقلبا واحدا، وتقدم الانتماء على كل الخلافات، واعتقدنا أن التاريخ قد منحنا أخيرا لحظة الخلاص.
لكننا، ويا للأسف، لم نُحسن حماية ذلك المجد. سرعان ما عدنا إلى ما كنا عليه من تخوينٍ وإقصاء وحروب بيننا البين، كأن تلك التضحيات لم تكن، وكأن الدم الذي امتزج لم يكن كافيا ليصنع وعيا جديدا. تقاتلنا حتى أنهكنا أنفسنا، وفتحنا الأبواب بأيدينا، لنسلم أرضنا هذه المرة لا إلى باب اليمن، بل إلى خارج الوطن. وهكذا ضاعت الفرصة، لا لأن الجنوب عاجز، بل لأن أبناءه اختلفوا حين كان عليهم أن يتوحدوا.


