الطبقة السياسية والنقابية والحقوقية بحاجة لغربلة..
بقلم الكاتب الصحافي: عبدالله العبادي، المختص في الشؤون العربية والإفريقية.
يسود اليوم شعور قوي يعبر عن سخط جماعي واحتجاج قوي على فشل الفعل السياسي الحزبي في إيجاد حلول آنية للعديد من المشاكل الاجتماعية. إن عقم النخب السياسية في تجديد حيوية الحقل السياسي بما يسمح بطرح مشاريع سياسية حقيقية قادرة على حل المعضلات الاقتصادية والاجتماعية التي نعاني منها، دليل على أن معظم الأحزاب والمنظمات الحقوقية والسياسية بحاجة إلى غربلة وإلى إعادة التفكير في مشاريعها وأهدافها والغايات من وجودها.
إن التجربة المغربية، تمثل النموذج الأبرز لسجال البناء الديمقراطي. ولعل هذه الحالة جديرة بالاهتمام وتمثل مختبرًا لفهم مختلف الأبعاد العلائقية بين الفاعلين السياسيين وغيرهم، لأن النقد الذي كان يوجه دوما للمخزن والدولة العميقة من طرف دعاة الديمقراطية التمثيلية أو التشاركية، عرى اليوم واقع وحقيقة السياسيين والمنتخبين أمام تحمل مسؤولية البناء.
إن عبارة، الأحزاب السياسية أصبحت أشبه بدكاكين سياسية، لا تحتاج إلى بحث ولا إلى تقصٍّ، هو ضعف الثقة بهذه الهياكل، وسط عموم المواطنين، وترسيخ تمثلات سلبية حول هذه الأحزاب. لكن المفارقة أن الكثير ممن يرددون العبارة، منخرطون في هذه الأحزاب، وهذا يدل عن دوافعهم هي الوصول إلى مكانة حزبية وسياسية، لما تمنحه الأحزاب من إغراءات لبعض الأعضاء الذين يستطيعون جلب الأصوات الانتخابية، ومن ثم تولي مسؤوليات البرلمان أو الجهة أو الجماعات، أي ترقي اجتماعي.
للقضاء على هذه الطفيليات وسماسرة الدين والسياسة والانتخابات، نطالب اليوم بتدخل مباشر لقوى المجتمع والمثقفين ولأصحاب الخطاب الأخلاقي والديني المستنير، إن حضور أبناء الوطن الحقيقيين هو الضامن الأهم لتصحيح تطور الممارسة السياسية اليوم، وإنقاذ الأحزاب من الركود والفضائح. إن الاستبداد واحتكار السلطة والثروة هي أصل البلاء الحالي الذي تعاني منه الأحزاب السياسية والنقابات والهيئات الحقوقية.
فالدولة اليوم بحاجة إلى إنتاج قوانين جديدة حول تأسيس الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية، فالممارسة الديمقراطية لا تعني ان تكون ضد مصالح وطنك أو معارضا لقضاياه من أجل إيديولوجية ما. فالإملاءات السياسية الخارجية ومحاولة الاستيلاء على بعض الجوانب الفكرية والدينية يقلل من قيمة الحزب أو الهيئة أو المنظمة وعليه فمراقبة الدولة أمر بالغ الأهمية في هذه الظرفية.
إن النقد الموجه للدولة العميقة كان دوما شماعة يختبئ وراءها الأحزاب الفاشلة والسياسيين، أولئك المطبلين للخراب العربي، المؤسف أن هذا الشعار يتبناه أيضا بعض المثقفين. وهو النقد الذي يلتقي من خلالة الإسلاميون واليسار الراديكالي في معارضتهم للأنظمة وخصوصا للملكيات. فلا المد الإسلاموي ولا اليسار الراديكالي يحملون مشروعا وطنيا ولا سياسيا، بل يستثمرون في الفتن والصراع ويركبون على قضايا لا علاقة لهم بها بل يؤمنون بشعارات تجاوزها المنطق والتاريخ.
كل هذه التنظيمات السياسية اليوم، غابت عنها الشفافية وهي عاجزة عن أداء رسالتها وإنجاز المهمة الاجتماعية والسياسية وحتى المهمة التربوية والتوعوية داخل المجتمع، أي أننا بحاجة اليوم لغربلة قوية من أجل فضاء سياسي وحقوقي نزيه وخال من تجار القضايا والسياسة والدين.
فكل دولة أو نظام سياسي لديه طريقته لتربية طبقته الحزبية وطبقته السياسية. ولكل نظام ثقافة أصيلة لإنجاز هذه المهمات، حتى لا يتضخم قطاع وهيئات ومنظمات، لرجال سيئي التربية والسمعة.


