العودة من الصفر

حين تتحول المحنة إلى نقطة انطلاق ليست كل النهايات تعني السقوط الأخير، فبعضها يكون بداية جديدة أكثر صلابة ووضوحًا. 

هكذا كانت الحكاية؛ حكاية إنسان وجد نفسه فجأة خارج الميدان، محاصرًا بالأزمات، مثقلًا بخيبات متتالية، وكأن كل ما بناه عبر سنوات طويلة قد تلاشى في لحظة ،مرت الأيام ثقيلة لم تكن المعاناة مادية فقط بل نفسية أيضًا. 

شعور قاسٍ بالخذلان، وأسئلة لا تنتهي: كيف حدث كل هذا؟ وكيف يمكن النهوض مجددًا بعد أن انهار كل شيء؟ كان الطريق مظلمًا، والشك رفيقًا دائمًا، لكن الاستسلام لم يكن خيارًا.

من الصفر تمامًا بدأت المحاولة الأولى لا دعم جاهز، ولا امتيازات، فقط إيمان داخلي بأن السقوط لا يلغي القدرة على الوقوف ،كانت العودة بطيئة، مليئة بالعقبات، وكل خطوة للأمام تتطلب جهدًا مضاعفًا وصبرًا طويلًا.

 أخطاء الماضي تحولت إلى دروس، والانكسار إلى دافع، والخسارة إلى خبرة لا تُقدّر بثمن ومع مرور الوقت، بدأ المشهد يتغير الثقة عادت تدريجيًا، ليس من الآخرين فقط، بل من الداخل أولًا عاد إلى الميدان بوعي مختلف، بعقل أكثر هدوءًا، وبقلب يعرف جيدًا معنى الألم وقيمة الفرصة الثانية.

 لم تكن العودة مجرد استئناف لما كان، بل إعادة بناء كاملة على أسس أقوى وأكثر واقعية ،تجاوز الأزمة لم يكن انتصارًا لحظة واحدة، بل سلسلة من الانتصارات الصغيرة: قرار بالاستمرار، قدرة على التحمل، وشجاعة في مواجهة الماضي دون إنكار أو هروب ،واليوم تقف هذه التجربة شاهدًا حيًا على أن السقوط لا يحدد النهاية، وأن من يملك الإرادة يستطيع دائمًا أن يعود… حتى من الصفر.

إنها قصة إنسان لم تهزمه العاصفة، بل أعادت تشكيله، ليعود إلى الميدان من جديد، أكثر صلابة، وأكثر إصرارًا على أن النجاح الحقيقي يولد أحيانًا من رحم المعاناة.