تعز تحت إدارة الفشل.. أزمات تتضاعف وسلطة عاجزة
منذ بداية انقلاب المليشيات الحوثية، تعيش مدينة تعز، الخاضعة لسلطة الشرعية، حالة مستمرة من الفشل والاخفاق، فشل اتسع نطاقه عاماً بعد آخر حتى شمل معظم الجوانب والمجالات العامة.
على مدى أكثر من عشر سنوات، لم تُبذل محاولات حقيقية وجادة لإيقاف هذا التدهور أو الحد منه، بل ظل الواقع يزداد سوءاً وسط عجز واضح للسلطة المحلية.
فخلال هذه الفترة الطويلة، عجزت قيادة السلطة المحلية، والقيادات العسكرية والأمنية والتنفيذية، عن تحقيق أي نجاح يُذكر في القضايا الأساسية التي تهم المحافظة وتخدم أبناءها.
أزمة المياه تتكرر وتتضاعف سنوياً، حتى وصلت إلى حد العجز عن شراء الماء لدى شريحة واسعة من المواطنين، في الوقت الذي تقع فيه أغلب آبار الدولة الارتوازية تحت سيطرة مجاميع مسلحة تستخدمها لمصالح خاصة.
أما أزمة الكهرباء، فحدث ولا حرج، فما زالت المدينة تعاني من توقف محطة كهرباء عصيفرة الحكومية، واستبدالها بمحطات خاصة تتبع قيادات أمنية وعسكرية، تعتمد معظمها على مولدات الدولة وشبكة الكهرباء التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء.
ولم تتوقف معاناة المواطنين عند هذا الحد، إذ تتواصل أزمة الجبايات وتتضاعف، سواء في الجوازات، أو في أسعار مادة الغاز، أو في الفرزات ومنافذ المدينة، على الباصات والناقلات والبضائع، او في غيرها من الخدمات، رغم القرارات الحكومية التي منعت وجرّمت هذه الممارسات.
لقد أصبح الفشل عنواناً دائماً لسلطة تعز ومؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية، حتى باتت عاجزة عن تنفيذ أبسط قراراتها، كخفض رسوم المدارس الأهلية، وضبط الأسعار، وإنصاف المواطنين الذين نُهبت منازلهم من قبل أفراد يتبعون وحدات عسكرية وأمنية.
الأخطر من ذلك، عجز هذه السلطة عن تقبل النقد، وضيقها بالرأي والرأي الآخر، ومحاولاتها تكميم أصوات الإعلاميين والصحفيين والنشطاء، الذين يمارسون حقهم القانوني في مناصرة المظلومين وكشف الفساد والمطالبة بالإصلاح.
ويبقى السؤال الملح...إلى متى ستظل تعز غارقة في الفشل؟ وإلى متى ستظل معاناة أبنائها تتضاعف دون إحساس حقيقي من السلطة العليا؟ وإلى متى سيستمر صمت مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة الشرعية، وقيادة المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي، عن هذا العبث والفشل والظلم الذي يطال مدينة تعز وأبناءها؟


