المعلمون بين المطرقة والسندان
بقلم/ حسين السليماني الحنشي
اليوم، لا ينال المعلمون أي قدرٍ من الإنصاف، لا من القائمين على المؤسسات التعليمية، ولا من حكومةٍ يبدو أن التعليم والمعلم خارج قاموس أولوياتها. فعلى مدى خمسة عشر عامًا مضت، لم يشهد قطاع التربية والتعليم تعزيزًا حقيقيًا بمعلمين جدد، كما لم تُبذل جهود جدية لتحسين أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية، بل إن المساعدات الإنسانية المخصصة لهم وللطلاب تُنهب – للأسف – أمام مرأى ومسمع الجميع.
يعاني المعلمون من انتهاكٍ واضح لحقوقهم، فكيف ننتظر من معلمٍ يُنظر إليه في المجتمع كأقل فئة، أن يؤدي رسالته على الوجه المطلوب، بينما راتبه شحيح وقد يتأخر لأشهر؟ كيف يمكن لمعلمٍ مشتت الذهن أن يقدم درسًا مقبولًا، وهو مثقل بالهموم، منشغل بمرض ابنه أو مرضه، أو بالتفكير في كيفية تأمين لقمة العيش لأسرته؟
وفوق كل ذلك، إذا ما وصلت مساعدات إنسانية له ولطلابه، تتكالب عليها عصابات الفساد من كل جانب. إن معاناة المعلمين والمعلمات في قطاع التربية والتعليم لا تختلف عن معاناة بقية موظفي الدولة، بل ربما تفوقها قسوةً في بعض الأحيان.
ومع قدوم شهر رمضان المبارك، تتجدد آمال المعلمين بالمساعدات الإنسانية التي ينتظرونها بفارغ الصبر، بعدما فقدوا الأمل في أن تعيد الدولة النظر في أوضاعهم أو تعمل على تحسين دخلهم. يعيش المعلمون في ظروف بالغة الصعوبة، لا يستطيعون فيها توفير أبسط متطلبات الحياة لأسرهم، ولا دفع فواتير الكهرباء والمياه، ولا شراء الأدوية الضرورية. ومع ذلك، تلتزم الإدارات التعليمية الصمت، وتتجاهل ما قد يُمارس من أفعال دنيئة من بعض العاملين فيها، دون محاسبة أو استجابة لصرخات المعلمين واستغاثاتهم.
نحن، المعلمين، نطالب بالشفافية الكاملة فيما يُتداول عن المساعدات الخيرية: أين تذهب؟ ومن يستفيد منها؟ خاصة تلك التي وعدت المنظمات الخيرية بتحويلها للمعلمين. إن ما نسمعه اليوم من أخبار لا يبعث على الطمأنينة، بل يكرّس شعور الظلم. فلماذا يُعامل المعلمون كمواطنين من الدرجة الثانية؟
لقد حان الوقت لإعادة النظر بجدية في حقوق المعلمين، وتحسين مستوى دخلهم، وتقدير جهودهم وتضحياتهم في سبيل بناء الأجيال. فالمعلمون ليسوا أرقامًا في كشوفات، بل هم صُنّاع المستقبل وبناة الأوطان. ومن حقهم أن ينالوا كامل حقوقهم، وأن يعيشوا حياة كريمة، هم والمتقاعدون منهم، دون منّة أو إذلال.


