عندما يتحوّل التقديس السياسي إلى إساءة دينية خطيرة
بقلم: علي هادي الأصحري
ما يجري اليوم من بعض المتطرفين في الخطاب السياسي لم يعد مجرد اختلاف في الرأي ولا حماساً أعمى لشخص أو تيار بل تجاوز ذلك إلى منزلق خطير يمس العقيدة والدين والأخلاق العامة.
أن يصل الأمر بالبعض إلى تشبيه عيدروس الزبيدي أيّاً كان موقعه أو دوره السياسي بسيدنا عيسى بن مريم عليه السلام فذلك ليس رأياً سياسياً ولا مبالغة عاطفية بل إساءة صريحة وتشبيه مرفوض وخطير لا يمكن السكوت عنه.
هذا النوع من الخطاب يفتح أبواباً مظلمة فاليوم تشبيه وغداً ما هو أخطر وأشد انحرافاً لأن من يكسر الحواجز مرة لن يتوقف عند حد.
الدين ليس مادة للاستهلاك السياسي ولا ورقة تُستعمل لتلميع أشخاص أو صناعة هالات زائفة حول قيادات بشرية تصيب وتخطئ.
المؤلم أن هذه التصريحات لم تصدر همساً في مجالس مغلقة بل قيلت عبر بثوث مباشرة ومنشورات علنية على وسائل التواصل الاجتماعي في مشهد يعكس حالة من التقديس المَرَضي الذي يحوّل السياسي إلى كائن فوق النقد وفوق العقل بل وفوق القيم الدينية نفسها.
لسنا هنا بصدد الدفاع عن شخص أو الهجوم على شخص بل نتحدث عن مبدأ
لا أحد كائناً من كان يُقارن بالأنبياء ولا يُرفع إلى مراتب مقدسة ولا يُمنح حصانة أخلاقية أو دينية لمجرد الانتماء السياسي.
من حق المجتمع بل من واجبه أن يطالب بالمساءلة القانونية لكل من يتعمد نشر مثل هذه الخطابات حمايةً للعقيدة وحفاظاً على السلم المجتمعي وردعاً لأي انزلاق قادم قد يكون أشد خطراً.
فحرية التعبير لا تعني العبث بالمقدسات ولا تعني تسويق الجهل على أنه ولاء.
إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس الخصوم فقط بل أنصاف الوعي حين يتحوّل التعصب إلى أداة هدم وحين يُختزل الوطن في شخص ويُختزل الدين في منشور.
التاريخ علّمنا أن تقديس الأفراد هو أول طريق السقوط وأن الأوطان لا تُبنى بالهتاف بل بالعقل والاحترام والمسؤولية.


