المجلس الانتقالي الجنوبي.. بين الأخطاء والمنجزات و ضرورة البقاء
في خضم الأمواج السياسية المتلاطمة التي يعيشها الجنوب اليوم ، نجد أنفسنا كأقلام جنوبية أمام مسؤولية تاريخية تحتم علينا ألا نكون من «المصفقين بلا وعي»، ولا من «السائرين في الركب دون تمحيص».
فالانتماء للوطن والقضية لا يعني غض الطرف عن الأخطاء، بل يعني امتلاك الشجاعة لقول الحقيقة حين يضل المسار، وفي الوقت ذاته، الإنصاف حين تتحقق المنجزات.
لا يمكن لأحد أن ينكر بأن مسار المجلس الانتقالي الجنوبي شابته أخطاء ومواطن خلل وتجاوزات كانت تؤلمنا جميعاً حينها.
لقد شهدنا تهميشاً لكوادر جنوبية كفؤة كان الجنوب وقضيته أحوج ما يكون إليها، وبدلاً من استيعاب هذه العقول، فُتحت الأبواب أحياناً للولاءات والمحسوبيات على حساب الكفاءات.
لكن، وبالقدر نفسه من الوضوح، يقتضي الإنصاف اعترافاً لا يحيد عن الحق: لقد نجح المجلس ، بقيادة المناضل القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي ، في تتويج جهود الشعب ونضاله السلمي في الساحات ، وتضحيات أبطال المقاومة والقوات المسلحة الجنوبية في ميادين القتال، من خلال انتشال القضية الجنوبية من زوايا النسيان المظلمة، وفرضها كرقم صعب لا يمكن تجاوزه في المحافل الدولية والإقليمية.
هذا المنجز لم يكن ليتحقق لولا وجود حامل سياسي استطاع أن يمنح القضية صوتاً وهيكلاً ومؤسسة.
ما نشهده اليوم من حالة «تشظي» سياسي وفراغ في الحامل الموحد ، يكشف بوضوح حجم الفراغ الذي تركه تراجع حضور الانتقالي ومحاولة تغييبه عن المشهد بطريقة أو أخرى!
إن ما نلمسه اليوم هو تآكل تدريجي للمكتسبات، وتراجع في قوة الحضور الجنوبي في مطبخ صناعة القرار. وهذا الفراغ فتح الثغرات لمنح أعداء القضية والشعب الجنوبي فرصة ذهبية لإعادتنا إلى «مربع الصفر»، وفسح المجال لظهور مكونات وشخصيات تتصدر المشهد اليوم لتقتات على تضحيات الشعب، دون أن تملك مشروعاً حقيقياً أو قاعدة شعبية.
لقد أثبتت المتغيرات المتسارعة وخلال فترة وجيزة أن غياب الحامل السياسي القوي لم يخدم أحداً سوى المتربصين بالجنوب، ومن باب الحرص على ألا تذهب دماء الشهداء وتضحيات الجرحى سدى في دهاليز المتاجرة السياسية «قد نختلف مع الانتقالي في الأداء والتجاوزات، ولكننا لا نختلف أبداً على ضرورة وجود الكيان».


