المعادلة الصفرية وسقوط الرهان على عدن
أغاظهم أن عدن لم تسقط، أغاظهم أن عدن لم تقع في الفوضى، أغاظهم أن قواتنا الأمنية ما زالت سيدة المشهد، وأغاظهم ألا شيء تحقق في عدن من أحلامهم المغيتة المراد تحقيقها على شلالات من دماء أبناء الجنوب.
أغاظهم ألا هزيمة صفرية للمجلس الانتقالي، ولا نسبية للقوات الجنوبية، ولا رمزية حتى في معنويات أبناء الجنوب، وأغاظهم أن أحلامهم تبددت تحت أقدام الثابتين، ومساعيهم تلاشت جراء وضوح الواقع، وصعوبة القفز عليه، لأن نتائجه ستكون وخيمة.
إذن طالما ذهب عيدروس - في الغياب التكتيكي- وزادت شعبيته، وظهر نائبه المحرمي لإدارة المشهد، وحين أعادت قوات الحماية تموضعها، حلت محلها قوات العمالقة الجنوبية، هذا يعني أن المعادلة الصفرية لحضور المجلس، وحركة قواعده، وقوة القضية، قد فشلت، إذن هيّا بنا نحو زيادة الاستفزاز، لإشعال الشرارة التي بموجبها يتم اجتياح عدن من جديد، وهذه المرة تحت ذريعة إنهاء التمرد، وتثبيت الأمن، لكن بقوات ووجوه تحقق لهم المعادلة الصفرية للجنوب في وقت أسرع.
أما المعادلة الصفرية في السياق الميداني، فالمقصود منها أن تكون عدن تحت وطأة قوات أمنية وعسكرية شمالية المنبع والفكر، وألا مقار للانتقالي، ولا مواقع عمل وقيادة، ولا صور لعيدروس، ولا حضور لأعلام الجنوب، ولا سماح لأي حركة تظاهر، ولا بقاء لأي مظهر من مظاهر الجنوب أثناء سلطة الانتقالي، أو حتى أثناء الحراك الجنوبي.
والمتأمل من القوى المعادية للجنوب لنتائج المتغيرات الأخيرة، والترتيبات الأمنية، والحضور الجماهيري، يرى أن لا شيء تغيّر، وأن الجنوب ظهر أكثر تماسكًا وثباتًا، وكأنما ثمة سياسة تُلعب، بأن يقوم فريق الانتقالي في الرياض بالمناورة، ويبقى الشعب هو الحكم، ويكون الزبيدي صاحب الكلمة الفصل تجاه أي نتائج قادمة تهدد مصير الجنوب. وهنا لا ضمانات لنجاح إفشال حركة الزبيدي المحتملة، طالما لا قوة عسكرية قادمة من خارج أسوار الجنوب تعزز تواجدها الفعلي في عدن، وطالما جنوبيو درع الوطن لن يقاتلوا إخوانهم.
إذن، هناك من يهيأ مبررات الغزو!
وهي قراءة شخصية لدوافع الاستفزازات، والتي قد تدفع بالناس إلى المواجهة، من خلال إغلاق مقار الجمعية الوطنية، ومحاولات إزالة صور الرئيس الزُبيدي من الشوارع، واستمرار مهاجمة شخصه عبر وسائل الإعلام والذباب الإلكتروني، إضافة لاستغلال بعض الاحداث هنا أو هناك. وتحشيد الناس مناطقيًا، والتهيئة لحرب أهلية، ربما، وسيناريوهات قادمة هي أكثر خطورة
هذه بادئه الاستفزاز، ولن تكون النهاية، لكن يجب ان يكون الشعب بالمرصاد لإعادة تصويب الأمور والحفاظ على المكتسبات والأصول الرمزية، وربما لرفع الحرج عن منفذي الأوامر من بني جلدتنا أمام الموجه الخارجي، ان كانوا يشعرون بالحرج أصلاً.


