التضامن مع عدن الغد .. دفاعاً عن حرية الرأي

في دهاليز الصحافة ، ثمة قاعدة ذهبية تقول «قل لي كيف تختلف معي ، أقل لك من أنت» .
ففي بلاط صاحبة الجلالة لا توجد «حقيقة مطلقة» يحتكرها فصيل أو يحرسها حارس، بل هي زوايا رؤية ومشارب سياسية وتوجهات تحاول جاهدة التعبير عن رأي معين أو ملامسة نبض الشارع وأنين جزء منه.

من هذا المنطلق ، كان وما يزال الأستاذ فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» ، رقماً صعباً في معادلة الجدل اليمني ، وشخصية تستدعي التباين في القراءات بامتياز.
لذا من الطبيعي جداً أن نختلف معه ، ومن الصحي أن تتقاطع رؤانا مع توجهاته السياسية ، فهذا هو الجوهر الحقيقي لمجتمع حي يؤمن بالتعددية وحرية التعبير .

ولكن ما يخرج عن نطاق المنطق والوعي المدني - بل وما يجب أن يُقابل بإدانة تجلجل في الآفاق - هو تحول هذا «الخلاف الفكري» إلى «خصومة فجة» تبيح التعدي على مقر الصحيفة والعبث بممتلكاتها وترهيب طاقمها الإعلامي.

إن اللجوء إلى القوة لفرض الصمت لا يعكس سطوة القوي ، بل يفضح ضعف الحجة ، فالمقارعة بالكلمة يُرد عليها بالكلمة ، والموقف السياسي يُفند بموقف مضاد ، أما الترهيب فهو «سلاح العاجز» الذي ضاقت به سبل الحوار بعد ان ضعفت حجته .

فمهما بلغت درجة غليان الاختلاف ، ومهما كانت المبررات التي يسوقها البعض لتبرير غضبهم ، يظل «تكميم الأفواه» سلوكاً مداناً في كل الأحوال.
وما حدث من استهداف لـ «عدن الغد» لا يعد مجرد اعتداء على جدران أو مكاتب ، بل هو طعنة في خاصرة الحرية التي ننشدها جميعاً .

ان تضامننا الكامل مع عدن الغد وطاقمها في وجه هذا الاعتداء هو في حقيقته تضامن مع أنفسنا، ودفاع عن حقنا الأصيل في أن نكون مختلفين دون أن نكون مهددين.