حكومة جديدة… وأمل واقعي في لحظة معقدة
بقلم: ا.د. سمير الشرجبي
اكاديمي يمني
مع الإعلان عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، وتحت قيادة فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، يقف اليمنيون أمام محطة سياسية دقيقة لا تحتمل المثالية بقدر ما تتطلب قدراً عالياً من الواقعية والحكمة.
لقد حاول مهندسو هذه الحكومة – بقدر ما تسمح به الظروف والتوازنات المعقدة – الخروج بتشكيلة تمثل اليمنيين على أوسع نطاق ممكن، مستندين إلى كوادر مرشحة بعناية، رغم إدراك الجميع أن اليمن يزخر بكفاءات عالية لم تتح الفرصة لكثير منها بعد، وأن إدارة هذا الملف الحساس تخضع لمعايير وتشابكات تجعل الوصول إلى حكومة مثالية أمراً بالغ الصعوبة.
ويمكن القول إن هذه التشكيلة تمثل أفضل الممكن في هذه اللحظة التاريخية، إذ راعت جملة من التوازنات، من بينها تمثيل المحافظات، ومشاركة الأحزاب السياسية، وحضور الشباب، ووجود كفاءات أكاديمية وعلمية عالية، إضافة إلى إشراك المرأة من خلال ثلاث وزيرات من كوادر مميزة.
ومن النقاط التي لا بد من التوقف عندها، أن تشكيل الحكومة بهذه الأعداد والأسماء جاء أيضاً في سياق محاولة إرضاء دعاة الانفصال – ولو جزئياً – ضمن معادلة سياسية معقدة تهدف إلى احتواء التباينات لا تكريسها، وهو أمر قد يختلف حوله كثيرون، لكنه يعكس طبيعة المرحلة وحساسيتها.
كما أن التشكيلة أنصفت وزيرين كانا قد تعرضا لتعسف واضح في مواقع سابقة، في خطوة تحمل رسالة إيجابية بأن الظلم الإداري ليس قدراً دائماً، وأن إعادة الاعتبار للكفاءة تبقى ممكنة، حتى وإن تأخرت.
وقد أدى الحرص على هذه التوازنات مجتمعة إلى وصول عدد أعضاء الحكومة إلى 35 وزيراً، مع احتفاظ رئيس الوزراء بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين – على الأرجح بصورة مؤقتة – نظراً لحساسية هذا الملف، والحاجة لاحقاً إلى وزير متفرغ في ظل ظروف استثنائية تتطلب جهداً دبلوماسياً مركزاً لحمل القضية اليمنية إلى العالم، والاهتمام بملايين اليمنيين الذين نزحوا واغتربوا خلال أكثر من عشر سنوات عجاف منذ الانقلاب على الدولة.
إننا، إذ نبارك لليمن هذه الخطوة، نتمنى أن تنجح الحكومة في عبور هذه المرحلة الدقيقة، وأن تعمل بروح الفريق الواحد لإعادة إدارة الشرعية ضمن منظومة متكاملة، تضع خدمة المواطن في مقدمة أولوياتها، وتُسرّع خطوات استعادة الدولة وبناء يمن آمن، عادل، ومستقر.
اليمن يستحق الأفضل… والأمل لا يزال قائماً.


