سباق العُرِي

بقلم: حسين السليماني الحنشي.

هذا هو سباق العُرِي الذي يفتخر به الغرب ويعتبرونه حضارة، بينما قادته وكبار تجاره ومفكروه قد انحدروا إلى سباق لم يشهد التاريخ له مثيل؛ إنه سباق من نوع آخر، في جزيرة إبتسين في أمريكا، الدولة التي تمثلهم. هو سباق يتمثل في استغلال القاصرين بل وأكل لحومهم، وتحويلهم إلى مزرعة يتم استخراج "الأدرينالين" منها من خلال ممارسة الرعب والإرهاب وزيادة الخوف فيهم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى هذا النصل من الدواء.

لكن التاريخ يروي لنا عن سباق آخر، سباق بين الفرس والعرب، بين الشجاعة والشرف، بين الكرامة والذل. وقد انتصر العرب في هذا السباق، انتصروا بشرفهم وعزتهم. وكرمهم الله بأن أنزل لهم دينًا كان نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم من أشرفهم نسبًا وأكرمهم أخلاقًا.

كان ملك الفرس يرغب في مصاهرة العرب بسبب هذه الصفات الوراثية، لكن وزراءه ومعاونيه عارضوه، قائلين: كيف نصاهر العرب وهم حفاة رعاة الإبل؟ حاول إقناعهم لكن دون جدوى، فقد كان الملك فيلسوفًا ولقب بأفلاطون الثاني.

أشار إليهم بحيلة تتضمن عقدًا ثمينًا وضعه بين أيديهم، لكن الشرط كان أن ينزع أحدهم ثيابه أولاً، وما هي إلا لحظات حتى أصبحوا كالأطفال عند ولادتهم. بعد فترة قصيرة، استدعى حدادًا في المدينة، وهو من أصول عربية، وعرض عليه العقد بشرط نزع ملابسه. فقال الحداد العربي: لو أعطيتني ملك فارس على أن أنزع عمامتي، لما نزعتها.

فقال الملك مقولته الشهيرة: نحن الفرس نملك الملك والشجاعة، لكننا لا نملك الشرف، ولهذا كنت أريد مصاهرة العرب. هذا هو الفرق بين من يملك الشرف ومن يملك الملك، بين من يمتلك الكرامة ومن يمتلك الجشع والسقوط الأخلاقي، إنهم يتسابقون على نزع الشرف فيما بينهم، ثم حسدوا الشعوب على ما تمتلكه من شرف، فأرادوا أن يكونوا مثلهم في الرذيلة!