عدن أولاً.. دولة القانون لا تُدار من الفنادق
بقلم: علي هادي الأصحري
من الضروري بل من الواجب الوطني أن تبادر الحكومة الجديدة التي جرى تشكيلها في الرياض إلى إدارة شؤونها من العاصمة المؤقتة عدن وفي أسرع وقت ممكن فالدول لا تُبنى عن بُعد ولا تُدار الأوطان من خارج حدود معاناة شعوبها.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التراخي ولا المجاملات بل تتطلب دولة حازمة تفرض هيبة القانون وتضرب بيد من حديد على كل من يعبث بالأمن أو يتلاعب بحقوق المواطنين. دولة يشعر فيها المواطن أن النظام فوق الجميع وأن العدالة لا تُجزأ ولا تُنتقى.
ويأمل الشعب الذي طال انتظاره وتعبه أن تكون هذه الحكومة عند حسن ظنه وأن تترجم وعودها إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع تبدأ بتنظيم صرف الرواتب بانتظام كحق لا مِنّة فيه وتمتد إلى إعادة تشغيل وتنظيم كافة الخدمات الأساسية التي دمرتها سنوات الحرب من كهرباء ومياه وصحة وتعليم بما يخفف من معاناة الناس ويعيد لهم بعضاً من كرامتهم المسلوبة.
كما أن بناء الدولة الحقيقية لا يكتمل إلا بتوحيد المؤسسة العسكرية وضم جميع الألوية والتشكيلات المسلحة تحت مظلة واحدة هي الجيش اليمني دون تمييز أو ولاءات ضيقة جيش وطني عقيدته حماية الوطن والمواطن لا خدمة الأجندات.
إنها فرصة تاريخية إما أن تُستثمر لبناء دولة النظام والقانون أو تُهدر كما أُهدرت فرص كثيرة من قبل. ورغم كل شيء لا يزال الأمل حاضراً والدعاء صادقاً بأن تُوفق هذه الحكومة في أداء مهامها وأن تكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها وفية لتضحيات شعب لم يطلب المستحيل بل حلم فقط بدولة عادلة وحازمة.


