​شقرة والهاظل.. قصة وفاء في زمن مغريات السلطة

في زمن تاهت فيه معايير الإخلاص خلف بريق المكاتب الفارهة, و ابتلعت فيه المناصب طباع الرجال, يطلُّ علينا من سواحل 'شقرة' الأبية نموذجٌ يكسر القواعد السائدة, ويعيد للمسؤولية معناها الأخلاقي الأول, نحن هنا لا نتحدث عن مدير دائرة أو صاحب منصب فحسب, بل نتحدث عن الشيخ حسين الهاظل”ابو محمد“ ذلك الرجل الذي أثبت أن الكرسي لا يرفع من قدر الكبار, بل إن الكبار هم من يمنحون المنصب هيبته بتواضعهم ونزاهتهم, في هذا المقال, نسلط الضوء على قائد لم تلوثه المادة, ولم يسكنه الغرور, بقدر ما سكن هو قلوب الناس ببساطته وكفاحه.

تبرز شخصية الشيخ الهاظل من قلب مدينة شقرة الساحلية بمحافظة أبين كــ(قامة وطنية) شامخة كسرت قاعدة الإرتزاق, قامة لم تغيرها المناصب، بل أضافت للمنصب شرفاً ونزاهة.

​يقدم الشيخ الهاظل نموذجاً حياً لـ "المسؤول الإنسان" الذي سخّر السلطة لخدمة أهله لا لمصلحته, فبينما استخدم البعض نفوذهم لبناء القصور, وقف الهاظل صامداً بنزاهته, عفيف اليد, متخذاً من منزله المتواضع مكتباً مفتوحاً للجميع, ومن على ظهر الدراجه النارية كان حاضراً في متابعة القضايا لحلها, دافعاً ثمن مشاويره من قوت أولاده في ظل غياب الموازنة والخدمات.

​إنها الصورة الأسمى للقائد الكادح الذي يبدأ يومه نهاراً في أروقة الجهات المعنية ملاحقاً لمشاريع التنمية في كافة القطاعات من تعليم وصحة وأمن وغيرها,, وينهي ذلك اليوم ليلاً مترجلًا لقاربه في عرض البحر "صياداً" يكسب قوته بعرق جبينه, ليثبت أن عزة النفس هي الثروة الحقيقية التي لا تفنى.

​الشيخ الهاظل ليس مجرد مدير منطقة كما يبدو للبعض, بل هو درسٌ في التواضع وشهامة الرجال, التي لم يشتكي من ظلمها أحد, بل تسمع الألسن تلهج بالدعاء له,لان شخصه سكن القلوب قبل أن يسكن المكاتب, وأثبت أن "المعدن الأصيل" لا يصدأ مهما تعاقبت عليه الظروف.

ختاماً ,, يبقى الشيخ حسين الهاظل علامةً فارقة في تاريخ مدينة شقرة, ليس بما شيده من جدران , بل بما بناه من جسور للثقة مع البسطاء, الجسور التي جسدت مشهد القائد المتابع لهموم رعيته على 'دراجة نارية' نهاراً, ويصارع أمواج البحر لتأمين لقمة عيشه ليلاً, فهو أبلغ درس في العزة والنزاهة يمكن أن يدرسه الجيل الصاعد, وستظل حتما سيرة هذا الرجل شاهداً حياً على أن المناصب تزول, والمكاسب تفنى, ولا يبقى في ذاكرة الأرض إلا الأثر الطيب واليد التي امتدت بالعطاء وهي عفيفة عن الحرام.

فــ تحية إجلال لهذا المعدن الذي لا يصدأ.