حكومة الرياض في اختبار الشارع الجنوبي

بعد الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة في الرياض، تتكاثر التساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية حول مدى قبول هذه الحكومة في الشارع الجنوبي، وما إذا كانت قادرة أصلًا على الحضور إلى عدن في ظل التعقيدات الراهنة للمشهد.

المؤشرات الميدانية لا تعكس أي حالة ترحيب شعبي في الجنوب العربي بهذه الخطوة، خصوصًا في ظل تاريخ طويل من التضحيات الجسيمة التي قدّمها الجنوبيون، وآلاف الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن سيادة الجنوب، والذين باتوا رمزًا وطنيًا لا يمكن تجاوزه أو القفز على دلالاته.

إن أي محاولة للدفع بهذه الحكومة نحو عدن دون توافق حقيقي مع إرادة شعب الجنوب تمثل مجازفة خطيرة، وقد تفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية لا تُحمد عقباها، لا سيما إذا ما جرى التعامل مع الجنوب كمساحة خاضعة للفرض لا للشراكة.

فشعب الجنوب يرفض بشكل قاطع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة، أو تجاهل إرادته السياسية التي تشكّلت عبر سنوات من النضال والوعي المتراكم، وأصبحت اليوم أكثر وضوحًا وثباتًا من أي وقت مضى.

وأي حكومة لا تنسجم مع تطلعات شعب الجنوب، ولا تعبّر عن قضيته العادلة، ولا تحترم خصوصية نضاله السياسي والوطني، ستكون نتائجها وخيمة، وستسهم في تعميق الأزمة بدلًا من معالجتها.

اليوم، يقف الجنوبيون عند مفترق تاريخي واضح المعالم، متمسكين بحقهم المشروع، ومؤكدين أن خيارهم لم يعد يقبل أنصاف الحلول، وأن استعادة دولتهم الجنوبية كاملة السيادة باتت الهدف الذي لا تراجع عنه.