إقصاء من سيحرر الأقصى
بقلم: قاسم الصايم
أبيــــــــن…
الأرضُ والإنسانُ اللذان يستنصرُ بهما اللهُ ورسولُه لتحرير المسجد الأقصى، في معركةٍ فاصلةٍ بين الحق والباطل، معركةٍ لن تغيّر مجرى التاريخ فحسب، بل مسار الكون بأسره.
أبيــــــــن…
مذحج التاريخ العريق، والامتداد الحضاري الذي ضارب في عمق آلاف السنين، لعبت فيه أبين دورًا محوريًا في مسيرة الفتوحات الإسلامية، كما كانت شاهدةً على مفاصل التاريخ اليمني الحديث، في ثورتي سبتمبر وأكتوبر، حيث سطّر رجالها أدوارًا حاسمة في صناعة النصر والتحرر.
إنها حاضرة اليمن، قلب الجنوب النابض، وخاصرة الوطن الصلبة،
أرض ولادة الأبطال، ومصنع الرجال، ومهد الشهداء،
سلة اليمن الغذائية، ومددها بالمال والرجال،
أبين السيف والنار والمضمار،
أرض البحار والرمال والجبال والجمال،
سواحلها من أجمل سواحل العالم، وسهولها ووديانها وجبالها لوحة جغرافية فريدة،
إنها أبين الخير والمدد، التي اختصّها الله دون غيرها لنصرة دينه.
عجبًا لهم…
هؤلاء المُقصون بل المُخصون،
كيف طاوعتهم أنفسهم النيل من أبين والمساس بها؟
تُبًّا لهم… بل ألف تُبّ.
اليوم تُحاك ضد أبين الدسائس والمؤامرات،
ويُصدَّر إليها الإرهاب عبر مرتزقة مأجورين،
لتُصنَّف زورًا وبهتانًا “راعية للإرهاب”،
بتهمٍ باطلة ما أنزل الله بها من سلطان.
كيف ذلك؟
ولودر وحدها شهد لها العالم،
حين تصدت لجانها الشعبية للقاعدة في ذروة قوتها،
بصدورٍ عارية، وبسلاحٍ شخصي،
فأسقطت المشروع، وهزمت التنظيم، وأصابته في مقتلٍ لم يقم له بعده قائم.
وشهد بذلك العالم… بل حتى أمريكا.
فكيف تُقصى من ستحرر الأقصى يا سادة؟
أبين أرض الرؤساء الخالدين في الذاكرة الوطنية:
سالمين… الرئيس الشعبي، نصير الكادحين والمظلومين.
علي ناصر… رائد التنمية وبشير الخير.
وهادي المنصور… رئيس الإجماع الوطني،
الذي أجمع عليه اليمنيون كظاهرة وطنية لم ينلها أي زعيم عربي،
زاهدٌ في السلطة، تنازل عنها طواعية خدمةً لوطنه،
حمل البندقية في العرضي بصنعاء، وقاتل مع جنوده وهو رئيس الدولة.
إنها أبين يا سادة…
واليوم نكتشف أن هادي كان ضحية مؤامرة دنيئة،
حين أُقنع بأن تنحيه يصب في مصلحة اليمن،
بينما الحقيقة أنه عوقب على مواقفه الوطنية الصلبة،
حين رفض كل الإغراءات مقابل تنازلات تمس سيادة اليمن أرضًا وإنسانًا،
فجاء من بعده من باعوا الجمل بما حمل.
إن ما يتعرض له أهلنا في أبين اليوم
ليس حكاية تُروى للأطفال،
ولا قصة من تراث الجدّات،
بل غصّة في القلب،
وجرحٌ لن يندمل.
ويبقى السؤال الموجع…
السؤال الكبير…
السؤال الذي يفضح الجميع:
كيف تُقصى من ستحرر الأقصى؟
✍️ قاسم الصايم


