حين يسكن حب القائد قلوب الجماهير تسقط المؤامرات

لقد أثبت التاريخ إن القاده الذين يسكنون قلوب الجماهير لا تسقطهم المؤامرات ، ولا الدسائس ولا حملات التشويه الممولة  ،بل تزيدهم حضوراً لافتاً وتحولهم من مجرد أفراد إلى رموز ، ومن رموز إلى مدارس في التضحية تسير عليها الأجيال في لحظة ضعف و تراخي ، قد تسقطهم المؤامرات جسداً لكنها تعجز عن إسقاط مكانتهم ومواقفهم البطولية ، بل أنها تكشف خواء من يتأمرون عليهم ، و القائد الذي أحبته الجماهير  يبقى حاله استثنائية و عصياً عن السقوط .

القائد حمدي شكري واحد من أولئك القادة الذين يسكنون قلوب الجماهير فهو بحق نموذجاً نادراً للقائد  تجلى فيه حب الجماهير الحقيقية.. ولهذا لم يكن القائد "حمدي شكري" مجرد  أسم في الذاكرة بل نموذج قيادي في لحظة صدق لا يتوارى خلف الكلمات ساعة الخطر ، بل يتقدم في لحظة فارقة يتراجع فيها الاخرون. 

شاهدت في جمعة الأسبوع الماضي تلك الأمواج البشرية التي قدمت من كل  حدباً وصوب  إلى ساحة العروض بعدن ، لتقول كلمتها وتعبر عن إستنكارها و إدانتها للعملية الإرهابية التي استهدفت "الشيخ حمدي شكري"  والتي شكلت لوحة فنية تروي حكايات وتنطق بلا كلمات ، لكنها تؤكد حقيقة ثابتة مفادها : "إن القائد حمدي شكري لم يسكن القصور بل سكن القلوب ، ولم يخاطب محبيه من فوق ابراج عالية بل وقف بينهم و أن حب الجماهير له ليس وليد عاطفة أنيه بل ثمره مسار لمرحله اتسمت بالوضوح و الصدق والوفاء والإخلاص" ، فكان ثمرة الوفاء من جنوده الأوفياء  الذين اختاروا الوفاء طريقاً لهم ، فقدموا أرواحهم فداء لقائدهم ، صدقهم فصدقوه فكتبوا بدمائهم شهادة خالدة ستبقى شاهدة على وفائهم ، فحين يقف الجندي درعاً لقائده فإنه يكتب بفعله معنى وقيمة الوفاء الذي لا يشترى.

وبهذا الموقف البطولي النادر وهذه التضحية ، تذكرت ما قاله أحد المؤرخين (في تاريخ الشعوب لحظات نادرة يلتقي فيها القائد بالجماهير على أرضية الصدق والوفاء ، وعلى مبدأ  الكرامة والعدل لا على المساومات ... وفي هذه اللحظات يولد القائد الحقيقي في وجدان الجماهير) والشيخ "حمدي شكري" يولد اليوم من جديد في ذاكرة ووجدان الجماهير .