سمير القطيبي: التاجر الذي كسر الاحتكار وفتح الأبواب
بقلم: مختار القاضي
في أدبيات الاقتصاد التقليدي، يعرف رأس المال بأنه "جبان"، يبحث دائماً عن الممرات الآمنة والربح السريع لكن في الحالة اليمنية المعاصرة، يبرز نموذج يكسر هذه القاعدة، متجاوزاً منطق الأرقام الصماء نحو أفق "الاستثمار بالقيم". يتجسد هذا النموذج في شخص الشيخ سمير القطيبي اليافعي، رئيس مجلس إدارة مجموعة القطيبي التجارية، الذي استطاع تحويل استثماراته من مجرد نشاط تجاري إلى رافعة حقيقية للتنمية الوطنية.
لم يكن افتتاح "شركة القطيبي للذهب" قبل أيام مجرد توسع في سجل المجموعة التجاري، بل كان خطوة اقتصادية في توقيت بالغ الحساسية في بيئة اقتصادية تعاني من تذبذب العملة، يأتي الاستثمار في الذهب كإعادة اعتبار لمفهوم "مخزن القيمة".
إن انتقال الشيخ القطيبي نحو مؤسسة سوق المعادن الثمينة يخدم الاقتصاد الوطني في مسارين:
الاستقرار الائتماني: منح السوق والمدخرين وسيلة احترافية للحفاظ على القيمة بعيداً عن المضاربات العشوائية.
العمل المؤسسي: نقل تجارة الذهب من الأطر التقليدية إلى العمل المنظم الذي يعزز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
من الأرض إلى السماء: هندسة التنوع الاستثماري
ما يلفت النظر في "مجموعة القطيبي" هو قدرتها على بناء نظام بيئي (Ecosystem) متكامل يتحدى الظروف فبينما كان قطاع الطيران يواجه انسدادات كبرى، ولدت "طيران عدن" كشريان حياة يربط الداخل بالخارج، محطمةً حصار المسافات والتحديات اللوجستية هذا التنوع — الذي يمتد من الخدمات المصرفية والتمويل الأصغر إلى النقل الجوي وصولاً إلى قطاع الذهب — يعكس رؤية شمولية، فالقطاع المصرفي يوفر السيولة المحركة، والطيران يدعم حركة التجارة والسياحة، والذهب يؤمن الأصول المالية.
إنها "سيمفونية استثمارية" تهدف في نهايتها إلى خلق فرص عمل وامتصاص البطالة في مجتمع أحوج ما يكون للإنتاج.
"رأس المال الاجتماعي": الاستثمار في الإنسان
القيمة المضافة الحقيقية للشيخ سمير القطيبي لا تكمن في حجم ميزانياته، بل فيما يُعرف بـ "رأس المال الاجتماعي". لقد نجح في المزاوجة بين عقلية المستثمر الفذ وقلب الإنسان المعطاء، وهو توازن نادراً ما يتحقق في عالم الأعمال الصارم.
إن لقب "رجل الخير" الذي اقترن باسمه لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة نهج جعل من المجموعة التجارية مظلة للحماية الاجتماعية،فالمبادرات الإنسانية، ودعم الأسر المعوزة، وخلق مسارات كرامة للشباب عبر التوظيف، كلها تؤكد أن الفلسفة المحركة للمجموعة هي أن "نفع الناس هو المعيار الحقيقي للنجاح".
ختاماً الذهب الذي لا يصدأ
إن تجربة الشيخ سمير القطيبي تثبت أن المستثمر الوطني هو "خط الدفاع الثاني" عن استقرار البلاد. إن الرهان على الوطن في زمن الأزمات هو قمة الشجاعة الاقتصادية.
اليوم، يؤكد القطيبي أن "الذهب" الحقيقي ليس ذلك الذي يُحفظ في الخزائن، بل هو تلك العزيمة التي تبني المؤسسات، وتخلق الأمل، وتثبت أن اليمن ولاد بالنماذج التي تجعل من النجاح الخاص نصراً عاماً للوطن والمواطن.


